الضفة الأخرى لنهر لاكسايا وعلى هذا لم نقم بأية حركات معقدة، عدا تقديم الواني الكاتيوشا إلى مواقع الرمي، أما المدفع والهاونات فتضرب الأهداف المعلمة سابقا، وبذلك تكون رماياتها سديدة، وبعد تمهيد المدفعية لا يبقى للمشاة إلا أن تنطلق للهجوم. لم يكن لدينا دبابات ولم أكن لأعتمد على دعم طيراننا لأنني لم أستطع إقامة إتصال معه.
وأقول بصراحة لم يكن قيامي بمناورة ولو كانت بسيطة دون خوف وذلك بقطعات جمعنها خلال تراجعها، دون معرفة أنها مستعدة للهجوم. لقد فكرت بأنه حتى ولو أن مناورتنا لم تكلل بالنجاح لسبب ما، فالجبهة الدفاعية ستظل محتلة من قبلنا على كل الأحوال.
كانت الدبابات. وهي الخطر الرئيسي الذي يهددنا. لا تزال موجودة على الطرف الأخر للنهر ولكنها لو استطاعت اجتياز النهر خلال الليل فهجومنا سيبوء بالفشل، بسبب أنه لا يوجد لدينا طيران فقط بل حتى ولا دفاع ضد الدبابات، وحتى القنابل اليدوية لم تكن متوفرة، فالعمل كله في الواقع معرض للخطر. ولكن عدم القيام بأي عمل يمكن أن يعرضنا لخطر أكبر.
أخذ العدو بحلول الظلام يقوم بأعمال ليلية في ترتيبه القتالي، فالياته كانت تسبر وأنوارها مضاءة، ودبابانه كانت تنتظر فتح الممرات، فالعدو إذن، كما نصورت يعمل لإدخال دبابات الصدمة قيد العمل، في الوقت الذي سيكون فيها طيرانه يحلق فوق رؤوسنا، وعندما تكون مدفعيته تقصف مواضيع رمينا ونتقدم مشائه للأمام. وخلاصة القول أنه يعتمد حسب أسلوبه المعتاد تسوية خنادقنا نحت سلاسل دبابانه.
«لن ينجح مطلقا»
قمت في الليل بزيارة قائد الفرق ليوينكوف وكورو باننگو واطلعتهم على خطة العمليات لصباح 6 أب، وقد استوعبوا كافة التفاصيل، وقرروا الاستعداد للهجوم.
كان حسابنا الذي يعتمد على تأثير المباغتة صحيحا جدا. في الفجر فتحت نيران مدفعينا نيرانها على تجمعات العدو. وكنا نشاهد مشاته يلجؤون إلى المنخفضات والأماكن الأخرى المغطاة، وأخذ رجال مدفعيته وكل قواته تهرب بفوضي نحو الجنوب.
أخذت كتل الرجال والآليات نتراجع مذعورة نحو الجنوب إلى ما وراء نهر لا کسابا، وتعيق مرور الدبابات.