من التراب سمكها خمسة وعشرون سنتيمترا تحملها شبكة من العوارض الخشبية.
كانت طاولتي الصغيرة التي كنت أعمل خلفها تحمل الهواتف، وتواجه طاولة عضو المجلس العسكري ابراموف، وكانت مساحة الملجا ستة أمتار مربعة، تحيط بها جنبات ترابية وسطح منخفض مع جو حار خانق، وتراب السقف ينخل علينا الغبار عبر العوارض الخشبية، التي كانت غير مرصوفة بشكل جيد.
نعودنا على الحياة في مثل هذا المكان بعد أن أمضينا بضع ساعات نحت سقفه، ولم نعد نعير اهتماما لضجيج المحركات وانفجار القنابل.
وفجأة بدا وكأن مخبأنا قد قصف من الجو، ودوي صوت انفجار يصم الأذان، ولم نشعر أنا وأبراموف إلا ونحن ممددان على الأرض، ولا أعرف کيف قلبت الطاولات والكراسي، وفوقنا، كانت السماء مغطاة بالغبار وكتل التراب والحجارة تطير في كل اتجاه. وكنا نسمع حولنا صراخا وأنينة.
بعد أن خف الغبار قليلا وجدنا على بعد ستة. ثمانية أمتار حفر كبيرة بقطر من 15. 12 م تفتح فوهاتها. وحولها كانت بعض الجثث المشوهة ممدة على الأرض. كما لاحظنا وجود سيارات نقل كبيرة مقلوبة رأسا على عقب. وقد تعطل جهاز الراديواكما انقطع الاتصال عبر خط الهاتف.
كان المركز الوسيط للإتصال التابع للجيش موجودة بالقرب من بلدة (لاغودني) ، على بعد 2 كم جنوب المقر الرئيسي للقيادة الذي أعيد إلى وضعه، لذلك قررت إجراء الإتصال عن طريقه مع القطعات.
اتجهت إلى هناك بالسيارة، وبجانبي مرافقي کليموف: والسائق كاليمولين، ولكن لم نكد نخرج من المنخفض الصغير حتى أخذت طائرات العدو تقصف مركز القيادة بقنابل ذات أوزان صغيرة، وكنا نرى طائرات الجونكرز 88 (الشتوكا) تمر فوقنا وعلى مستوى منخفض، وترمي قنابلها من عشيرة إلى اثنتي عشرة قنبلة. ثم بدأت تتابع الطائرات المنفردة، وهنا أخذت إحدى طائرات الجونكرز تطاردنا وأني أقول بصراحة، برودة الدم والحساب الدقيق هما اللذان أنقذانا.
دون أن ألفت نظري عن الطائرة التي كانت تلاحقنا، صرخت بالسائق. سر بخط مستقيم إلى الأمام دون أن تدور.