وعندما رأيت أول قنبلة نسقط من الطائرة، طلبت من السائق الدوران الحاد نحو اليمين. حرف السائق السيارة بكل سرعتها بما يعادل نسعين درجة، وقبل أن تصل القنبلة إلى الأرض كنا أصبحنا على بعد مائة متر.
ألقت طائرة «الجو نکرز 88» أكثر من اثنتي عشرة قنبلة، ولكن لم يجرح أحد منا، ولم تكن هناك سوى شظية قنبلة أصابت السيارة وسببت خروج الزيت من محركها الذي لم يعد يعمل، وقد حدث هذا جميعه ونحن على بعد 300. 500 م من مقر القيادة.
صعدت على كومة من الحجارة، في الوقت الذي كان فيه السائق يحاول إصلاح المحرك، فرأيت الدبابات الألمانية تتغلغل في قرية شينكو بمعدل اثني عشره دبابة تتبعها أرنال أخرى بتعداد مائة دبابة ووصلت إلى وادي تشيرفلينيانا، وكانت تشكل رنة على طول الطريق رأسه في الشمال باتجاه خط السكة الحديدية الفرعي لباسارغينو.
تبين بعد ذلك أن الدبابات استطاعت التغلب على دفاعنا في قطاع فارفار وفكا. تسيبانكو خلال قصف الطيران لقواتنا و لمركز القيادة، وكانت المواضيع المذكورة
لا تبعد عن مركز قيادننا سوى؟ كم في ذلك الوقت، لم تتاخر مدفعيتنا بفتح نيرانها على العدو ودبابانه. لذلك قررت عدم الذهاب إلى مركز الإتصال الوسيط والعودة إلى مقر القيادة المدمر، حيث وجدت هناك الجنرال جوليكوف الذي أتي بالطبع ليعرف من بقي على قيد الحياة في مركز القيادة.
أعيدت الإتصالات مع أركان الجيش، وعلمنا أن القوات الفاشية، خرقت جبهة دفاع الجيش 14، ليس فقط في تسيبانكو، ولكن أيضا في ناريمان.
بقيت في مقر القيادة حتى هبوط الليل، ثم استدعانا شوميلوف كلنا إلى مركز جديد للقيادة على بعد خمسة كيلومترات للغرب من (بيكيتوفكا) في وسط الغابة.
لقد تحملت قوات الجيشين 92 و 64 خسائر فادحة، وتراجعت إلى آخر مواقعها نحو ستالينغراد.
كانت هناك أمواج بشرية لا تنقطع، تنساب على كل الطرقات، کولخوزيون، سوفخوزيون، كانوا يسيرون مع عوائلهم كاملة. في محاولة للوصول إلى معابر الفولغا، وكانوا يدفعون أمامهم قطعان ماشيتهم، ويحملون معهم أدواتهم الزراعية، وكل ما هو ثمين لئلا يبقى شيء للعدو.