اخترقت الجبهة في ذلك القطاع ووصلت السرية الأولى التي كانت تشكل المخاطر الأمامية في البداية للمواقع وأخذت تحفر خنادقها الدفاعية»
«قبل وصولنا للموقع كان يتمركز فيه لواء مدفعية مجهز بمدافع عيار 16 مم، وفور وصولنا أخلي اللواء الموقع، وانسحب إلى الأعماق. تلقت سربتنا كغيرها الأمر بالتراجع إلى خلف سكة الحديد التي يتمركز عليها عناصر أخرى من اللواء في مواقعها الدفاعية، وبموجب أمر قائد السرية، وضعت فصيلني في الخنادق التي كانت إحدى سرايا المدفعية قد اخلنها، وكان المحيط الخارجي الغربي لفيرخنايا ايلشنکا وراءنا. وكانت دباباننا في الجنوب مموهة عن أنظار العدو في الحدائق» .
ظهرت في تلك اللحظة أمام جبهة دفاع السرية 5. 30 دبابة معادية، وكانت تتجمع في منخفض على بعد 700 - 800 م وتستعد للهجوم.
ولم نكد خلال هذا الوقت القصير الذي لدينا نحتل مراكزنا الدفاعية حتى بدأت الدبابات الألمانية هجومها علينا نحت تغطية كثيفة من المدفعية. وقد تركناها تقترب 200 - 300 م وأعطي الأمر بالنار وبنفس الوقت فنحت دباباتنا النار أيضا من مخابئها. فأصيبت خمس دبابات عدوة من الضربة الأولى واشتعلت النار في اثنتين منها، ودبت الفوضى في صفوف العدو بسبب رمينا المدمر والمفاجيء غير المنتظر.
أجبر العدو على الانسحاب بعد خسارة دباباته الخمس وعشرات من رماته إلى المواقع التي انطلق منها ونبع ذلك هدوء مؤقت، ولكن لم تمض فترة من الزمن حتى شرع العدو بهجوم جديد بالدبابات مع تغطية جوية كثيفة ودعم مدفعي مركز هذه المرة. وظهرت في البداية كالعادة «فرقة الموسيقيين» وهي طائرات تطلق أصوانة تشبه نفير السيارات، وننقض بمجموعات من ثمانية طائرات قاذفة على مواقعنا الواقعة على حدود بلدة فيرخنة ايلشنكا.
«أصبنا بخسائر فادحة، ولكننا استطعنا صد هذا الهجوم أيضا. ولم يبق في سريتنا سوى بعض الرجال. كما دمرنا بالتعاون مع مدينة الدبابات أربع دبابات عدوة أخرى اشتعلت فيها النار أمام خنادقنا. ولم يبق في فصيلتي أيضا سوي سبعة رجال بما فيهم أنا، استنفذنا كل وسائط دفاعنا المضاد للمدرعات، ولم تعد لدينا الوسائط التي نستطيع بها إيقاف تقدم مدرعات العدو. لذلك قررت التراجع إلى الحدود الغربية لفيرخنة ايلشنگا. ولم أعرف بعد ذلك من خرج حيا