الصفحة 204 من 396

لقد تعلمت من حياني كمحارب خلال شهر ونصف من القتال الشيء الكثير وأصبح لدي الإمكانية لدراسة العدو في المعركة، وخططه التكتيكية والعمليانية.

كانت القاعدة الأساسية لكل المناهج التكتيكية والعملياتية التي يعمل بموجبها القادة الألمان نستند على تحقيق اختراقات متلاقية في العمق على هدف موحد، لذلك كانوا بفضل تفوقهم بالطائرات والدبابات يستطيعون النغلب بسهولة نسبية على دفاعنا وينفذون على نقطة واحدة، ثم يقومون بمظاهر تدل على أنهم يحاولون تطويق قواتنا مما يضطرها للانسحاب، ولكن كان يكفي إيقاف أو تدمير أحد أذرع الكماشة بمقاومة صلبة أو القيام بهجوم معاكس عليها، مما يجعل ذراع الاختراق الثاني (للكماشة) يرتبك ويفتش عن دعم له.

وهذا ما حدث وراء نهر الدون فعندما أوقفت رأس الحربة الني رمي بها الفيلق 51 الألماني على نهر التشير اضطرت مجموعة الصدمة الثانية للمراوحة في قطاع فيرخنة بوزينوفكا. وحيث مثل ذلك أيضا في الجنوب، وذلك عندما صنت قوات الجيشين 64 - 57 في آب الهجمات العدوة القادمة من الجنوب والجنوب الغربي، فتوقفت المجموعة الثانية العدوة التي استطاعت الاختراق باتجاه الفولغا، وظلت أكثر من أسبوع تقف دون حركة.

يظل تكتيك العدو في كثير من الحالات منهجية، فالمشاة لم تكن تسير بقناعة اللهجوم إلا بعد أن تصبح الحبابات فوق هدف الهجوم. والدبابات لم تكن تقوم بالهجوم عادة إلا عندما تحلق الطائرات على رؤوس قواتنا. ويكفي أن يخل بهذا النظام حتى يتوقف هجوم العدو وتتراجع قواته إلى الخلف.

وهذا ما حدث أيضا في الدون عندما صلت الفرقة 112 بنجاح، وتحرت لمدة أربعة أيام هجمات العدو في قطاع و فيرخنه. تشيرسكاياه ونوفوماكسيموفسكي، فقد امتنع طيران العدو من التحليق فوق قواتنا لوجود مجموعة قوية من الدفاع ضد الطائرات، كانت متمركزة قريبة لحماية جسر مكة حديد الدون. وهذا ما حدث أيضا على نهر لاكسايا عندما لم يتسن للدبابات أن تدعم المشاة وأدى إلى صد هجوم المشاة.

تكرر نفس الموقف في بلودفيني، ايفانيروفو، وقطاعات أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت