كان الغزاة لا يصمدون لهجماتنا المفاجئة، وبخاصة التي كنا نقوم بها بالمدفعية، وقاذفات الالغام، وكان يكفينا ننظبم ضربات متلاحقة من المدفعية على تجمعات العدو حتى نرى الهنلريين ينشدفون و بهربون برعب.
كانوا لا يتحملون القتال القريب، فيطلقون نيران أسلحتهم الآلية على بعد کيلومتر وأكثر في حين أن طلقاتهم لا تصل إلى نصف هذه المسافة. وكانوا يطلقون النار لرفع معنويانهم ويجربون نخويف قواتنا، ولا يصمدون نقريبا اللهجوم المعاكس، فيخندؤون مباشرة، بل وكانوا ينسحبون. كان لديهم إتصال منظم بين مشاتهم ودباباتهم وطيرانهم، وبخاصة بمساعدة الشهب والطيران، وكانوا يستقبلون طيرانهم الخاص بعشرات ومئات الشهب، بينما كانوا يخفون أنوفهم وجباههم، وقد نعلم جنودنا وضباطنا مدلول هذه الإشارات، وأخذوا يستعملونها مما سبب للعدو الوقوع في الأخطاء مرات عديدة.
بعد تحليل هذه المناهج التكتيكية والعمليانية التي كان يستخدمها العدو، أخذت أجرب استنتاج طرق معاكسة، وكنت أفكر كثيرا في الوسائط التي تساعدنا على إزالة أو تخفيف تأثير التفوق الجوي في ساحة المعركة على معنويات جنودنا، وكنت أعود بالذاكرة لقنالنا ضد الحرس الأبيض في أعوام 1918 - 1920، كذلك مع البولونيين البيض خلال الحرب الأهلية. عندما كنا نقوم بالهجوم تحت نيران الرشاشات والمدافع دون دعم المدفعية، كنا نقترب من العدو بسرعة كبيرة وكأننا في سباق دون أن نترك للعدو الفرصة لاستخدام المدفعية، وتغيير نظام رميها من الرمي الثابت إلى الرمي على أهداف متحركة وسريعة، وبصرخة «هورا» التي كانت تطلقها أية مجموعة قررت الهجوم، كان من المستحيل إيقاف هجومنا.
لقد توصلت إلى خلاصة عامة هي أن أفضل طريقة النضال ضد الغزاة هي القتال القريب في الليل أو النهار بمختلف جوانبه، لذلك من الواجب أن نكون أقرب ما يمكن من العدو لكي لا يستطيع طيرانه مهاجمة خطوطنا الأولى، أو خنادقنا المتقدمة، ومن الواجب أن تجعل كل جندي ألماني يشعر بأنه هدف السلاح روسي مستعد دائما أن يلقمه بسرعة رصاصة قاتلا.
عرضت لي هذه الخواطر في الساعات التي كنت أفكر فيها بمصير المدينة، والتي من أجلها تجري معارك عنيفة. وكان يبدو لي أنه من الممكن في المعارك التي ندافع فيها عن المدينة، أن تفرض على العدو أسلوب القتال القريب وأن