تسقط من يده ورقته الرابحة الرئيسية وهي الطيران.
استدعيت في 11 أيلول من قبل المجلس العسكري للجبهة، وكان مشتركا بين جبهتي ستالينغراد وجنوب شرق وبعد أن أستأذنت شوميلوف وأبراموف والرفاق الآخرين، ذهبت إلى أركان الجبهة في «لامي» ، على الضفة اليسرى النهر الفولغا.
كان الطريق في مؤخرة الجبهة مليئا بالعقبات، فالطرق العرضانية والطولانية كانت مزدحمة بالقوات المراجعة و باللاجئين. وكان طيران العدو يقوم بغارات القراصنة على المدنيين الذين كانوا متجهين نحو الشرق، وقد تكنلت على المعابر والممرات المائية مجموعات بشرية وشكلت سدادات تنتظر العبور، وكانت مراكب الفولغا بجناز فروعه على دفعات. وعندما كانت تترك ضفة النهر اليمني، تكون مملوءة بحمولة نفوق طاقتها.
كانت تتجمع على شاطئ الفولغا العربات وسيارات النقل الخاصة بالجرحى وكان المشهد يحز في القلب، ولم يكن بإمكاني أن أقدم أية مساعدة، ولكن عندما كانوا يرون إشارني كجنرال يطرحون على الاسئلة: «كيف حال الوضع في المدينة؟ هل سنعود إلى ستالينغراد؟ متى يتوقف التراجع؟
لم يكن مخطط السنافگا. والجبهة معروفا في ذلك الوقت، ولكنني كنت أترك لديهم انطباعا بأننا سندافع عن ستالبنغراد بكل قوانا. وكنت أؤكد الجرحي، بأننا لن نترك ستالينغراد مطلقا، ولا يوجد مكان نتراجع إليه.
ولكن عندما كانوا يسألونني متى تأتي سيارات النقل لحملهم؟ ومتي معالجون؟ لم أكن أستطيع الإجابة.
كان الجرحى ممددين في العراء، وضماداتهم مملوءة بالدم والغبار، يشبهون جرادة الريز فوق العبقعة، وكان لا يصلهم من الغذاء إلا القليل. أما الأطباء والممرضون فيكادون يسقطون إعياء.
كان مستشفى الميدان مفنوحة بالقرب من أحد المعابر. وقد دخلت إلى غرفة العمليات، حيث كانوا يعالجون جنديا مصابا في ليئه بشظايا أحد الألغام. وكانت وجوه الجراحين والممرضين صفراء أكثر من سترانهم البيضاء، جميع الرجال كانوا منهكين من كثرة العمل والأرق، والجرحي كانوا يئنون. وأمام أحد الطاولات كان هناك وعاء مملوء بخليط من قطع لحمية، وبعد أن ألقي الطبيب الجراح على نظرة قصيرة، نابع عمله. أنهى الآن عملبة، وعليه الانتقال إلى