عملية أخرى، كم رقمها يا ترى اليوم؟
على طاولة أخرى، كان هناك جندي أخر جريح في رأسه، يهذي بكلمات متقطعة، وقد فصوا له ضماده، ولا شك أن ألما لا يحتمل كان يتعرض له. ولكنه كان يئن فقط دون صراخ ونفس الشيء على طاولات أخرى، وكنت أشعر بأنني أكاد أختنق بأخر نقطة لعاب في فمي، فهنا صورة ثانية لجبهة القتال.
استطعت في الليل عبور نهر الفولغا:
كنت أرى النار تلنهم الضفة الغربية، ولهب الحرائق يضيء صفحة النهر وضفته الشرقية ولم تكن بحاجة لاشعال الانوار، والطريق المائي المتعرج كاد يرميني مرارا في الماء. كانت هناك قذائف ألمانية تمر أحيانا فوق المدينه وتعبر النهر وتنفجر فوق الضفة اليسرى. وكان الفاشيون يطلقون مدافعهم بشكل دوري على الطرقات المتجهة نحو الشرق إلى المدينة، ويمكن أن يبدو الرجل غيري، ليس له معرفة بما يجري من قتال في ذلك المدينة الملتهبة، أنه لا يوجد أثر للحياة فيها، فقد دمر كل شيء واحترق، ولكني كنت على علم بأنه في الطرف الأخر تدور المعارك الضارية بين قواتنا المدافعة، وقوات الفاشية الغازية.
وصلنا ليلا إلى قرية لامي، أو بالأحرى وجدنا المكان الذي كانت فيه منذ فترة قصيرة مدينة، لقد دمرها العدو كليا بمدفعيته بعيدة المدى، وبغاراته الجوية الكثيفة، وأكملت قوائنا وأجهزت على ما تبقى منها لاستخدامها في بناء الملاجئ والمخابيء، ومع ذلك لم اجد أركان الجبهة، ولم أجد أحدا يدلني، أين هي موجودة حاليا؟
بعد دوران دام حوالي ساعتين عثرت أخيرا وقبل الصباح على مخبأ قائد مؤخرات الجيش 64 الجنرال الكسندروف، وهو الذي دلني على أركان الجبهة.
كان مقر أركان الجبهة موجودة في أحد المخابيء المخفية تحت الأرض، وهو مغطى من الأعلى ببعض الأعشاب وقد علمت من الضابط المناوب أن أعضاء المجلس العسكري، قد ذهبوا جميعهم قبل برهة لأخذ قسط من الراحة، ولم يكن معروفا سبب استدعائي للاركان. وقد اقترحوا على الذهاب للنوم أنا الأخر حتى الصباح، ولم يعد هناك ما يجعلني انتظر، لذلك عدت إلى مقر الجنرال الكسندروف لقضاء الليل عنده، ولاول مرة منذ بداية المعارك نمت نوما