وأنه كان أكثرهم إلتصاقا بي طيلة عمري الطويل. ورافقت نيكولاي ايفانوفتش، مارشال الاتحاد السوفيتي، القائد الاعلى لقوات الآلات الستراتيجية في أخر رحلة له إلى الساحة الحمراء، إلى مثواه الأخير.
لم نعمد صداقتا فقط في معارك ستالينغراد، ولا في الليالي التي كنا نقضيها جنبا إلى جنب تحت نيران العدو، ولكنها المرارة المشتركة على فقد أصدقائنا زملاء الملاح.
وماذا بعد؟ نعم لم نكن نعرف بعضنا، ولم أكن أعرف فيما إذا كانت طيانعنا ننلاعم في هذا المكان خلال الأحداث.
لم يكن مخبأ کريلوف مخبئا بالمعنى الصحيح، فهو خندق عريض مغطى بالأغصان والقشره وفوق هذه كانت هناك تغطية ترابية بسماكة خمسة وعشرين سننمنرا من التراب. ومن الجانب كان هناك مقعد من التراب أيضا، وفي الواجهة سرير وطاولة من تراب، كان السقف بهنز مع انفجار القنابل، وكان الالمان بقصفون في ذلك الوقت المدينة بمدفعينهم بما فيها كورغان ماماييف رميا دوريا دون هدف محدد، وكان التراب يتناثر على الخرائط المنشورة على الطاولة.
لم يكن في المخبأ سوى اثنين. الجنرال كريلوف، وميماعة التلفون بيده وعاملة التلفون التي كانت تعمل نهارا إيلينا باكريفيتش، وهي شابة في الثامنة عشر من عمرها، زرقاء العينين. كان كريلوف ينكلم مع أحدهم بنبرة حادة، وبصوت حازم ينم عن الغضب. وكانت الفتاة باكريفتيش تجلس عند المدخل وهي تضع سماعة الهاتف على إحدى أذنيها لتجاوب بعضهم:. إنه مشغول على السماعة الثانية.
أخرجت كناب مهمني ووضعته أمام كريلوف، وبدون أن يقطع توبيخه لمن يتكلم معه، رمي نظرة سريعة على الورقة. ثم أنهى محادثته. وحبينا بعضنا، وعلى ضوء مصباح الكيروسين النحيل، رأيت وجها حيوية وقاسية، ولكنه في نفس الوقت قريب من القلب. . أنظر أيها الرقيق قائد الجيش - قال كريلوف. لقد نقل قائد الفيلق المدرع مركز قيادته من المرتفع 5، 107 إلى شاطئ النهر نفسه، دون أذني، ويمكن القول بأن مقر قيادة هذه الوحدة أصبح خلفنا، إنها فضيحة.
وافقته على قوله، بأن ذلك يعتبر فضيحة، وأخذت طريقي للجلوس أمام