الصفحة 226 من 396

الطاولة، وكان جرس التلفون يرن في كل لحظة، حيث ننقل له باكر بفينش المكالمة فيعطي تعليماته لليوم الثاني.

أخنت أصغي له ساعيا للنفوذ ومعرفة معنى المحادثة دون ازعاج كريلوف، ولكني كنت أصغي وأدرس في نفس الوقت خريطة العمل الخاصة بكريلوف، وكانت الأرقام والاسهم تسجلان الاتجاهات، وكنت أريد منه أن يطلعني على مجرى الأحداث، ولكني كنت أشعر أن الوقت ينقصه لكي يستعرض معي الموقف کاملا، وكان على أن أثق بكريلوف بدلا من أن أعبق عملباته، ولا أغير في خطته لليوم الثاني، وعلى كل حال لم يكن باستطاعتي تغيير أي شيء ولو كان ضروريا.

كان يقال في الزمن القديم «الزمن من فضة» ولكن في مثل هذه الأوقات الحرجة «الزمن هو الدم» ، لأنه من الواجب دفع ثمن الزمن الضائع من دم رجالنا، ومن الواضح أن كريلوف كان يدرك نواياي، لذلك فقد أخذ أثناء مناقشات التلفونية يضع رأس قلمه على القطاع الذي كان يتكلم عنه، ويشرح بالتفصيل، ويعيد المهمات لقادة الوحدات وفي نفس الوقت كان يضعني في صورة الموقف، شعرت بأننا وجدنا لغة مشتركة فيما بيننا.

لم نفترق بعد ذلك أبدأ طيلة المعارك التي وقعت في المدينة، وكنا نعيش في نفس الحشمة (البلوكوس) ، أو في نفس الخندق أو الملجأ، وكنا ننام ونأكل سوية، وتجرعنا مسوية كأس المرارة وكأس السرور.

كان بالنسبة لي رئيس أركان الجيش، ومساعدي الأول، تعرفنا جيدا على بعضنا، وكانت تقديراتنا للأحداث ومهما كان الموقف لا تختلف إلا قليلا عن بعضها، ولكنها كانت متقاربة جدا في أكثر الأحيان.

كنت أقدر بخاصة الخبرة العسكرية التي كانت لدي نيقولاي ايفانوفتش والتي اكتسبها أثناء الدفاع عن أوديسا، و سيباستوبول. كما كنت أقر أهليته كمنظم وقدرته على العمل مع الأشخاص، وكانت أهم الميزات الرئيسية التي يتصف بها الشيوعي نيقولاي ايفانوفتش كريلوف، هي الاخلاص والشعور بالمودة والصداقة الصميمة والأمانة في تأدية الواجب.

أرسلت برقية للمجلس العسكري للجبهة، أعلمهم فيها عن وصولي إلى مقر عملي واستلامي قيادة الجيش 92 ثم بدأت في العمل، وأول ما قررته هو الاستيضاح عن الأسباب، التي جعلت قائد الفيلق المدرع ينقل مقره الخاص إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت