الصفحة 290 من 396

100، 150 م وتحصنت بقوة على القمة , كما نتابعت المعارك في وسط المدينة وعلى الجناح الأيسر للجيش بنفس الضراوة. وبالرغم من التفوق العددي للعدو لم يتمكن من إحراز أي نجاح، وتمسكت قواتنا بمواقفها بشدة، عدا المحطة، فبعد أن نداولنها الأيدي خمس عشرة مرة خلال خمسة أيام من القنال الدموي إحتلها العدو في نهاية يوم 18 أيلول.

الم نكن لدينا الامكانيات للقيام بهجوم معاكس لاستعادة المحطة: ففرقة الجنرال روديمتسيف استهلكت بعد أن دخلت المعركة حال اجتيازها الفولغا. وصمدت أمام محور الجهد الرئيسي للقوات الالمانية، التي كانت تحاول احتلال المدينة بضربة واحدة، كما تكبد جنود الحرس الآخرين خسائر فادحة، من المؤكد أن العدو احتل حقيقة بعض أحياء ستالينغراد، ولكن هذا لم يكن نراجعا أو انسحابة، فلا أحد يفكر بهذه الأمور، وصمد جنود الحرس حتى الموت. والذي انسحب منهم، إما كان معزولا عن رفاقه أو أصيب بجروح خطرة. ومن أقوال الجرحى، والنتائج التي ظهرت فيما بعد تبين أن الألمان تكبدوا خسائر فادحة، فجنود الحرس الذين تم إتصالهم بالقوة الرئيسية حفروا الخنادق وتمركزوا فرادى أو بمجموعات من اثنين إلى ثلاثة أشخاص في أرض المحطة وفي مركز التبديل والطوابق السفلية للأبنية المجاورة للمحطة أو وراء الممرات التي كانت تعود لخط السكة الحديدية وعربات القطارات، حيث واصلوا قنالهم رغم إنعزالهم عن بعضهم، وكانوا يطلقون على الفاشيين من الخلف والجوانب، ويقضون عليهم ليلا ونهارا. وفرضوا على العدو تكتيك حرب الشوارع، والذي أجبر الضباط الألمان على إبقاء أفواج وسرايا في حالة استعداد طيلة اليوم كله، وزج قوات جديدة في كل الاتجاهات ضد المقاتلين السوفييت، الذين كانوا يقاتلون حتى آخر رمق. وهكذا بدأت تتشكل في ذهني الفكرة التي غذيتها منذ أول يوم وصلت فيه إلى الجبهة، وهي كيف أواجه نکنيك العدو التقليدي والمطبق حاليا في الجبهة بشكل جيد. وكان في المقام الأول من تفكيري هو الجندي باعتباره العامل الرئيسي في المعركة، وعليه يقع عبء الصراع مع العدو، وجها لوجه، ويعرف أحيانا نفسية الجندي المعادي أكثر من القادة الذين كانت تشغلهم مراقبة تشكيلات العدو القتالية فقط، وكانوا يدرسون صفات العدو وأشير هنا إلى (كانوا يدرسون) فالطبيعة أعطتهم الفكر والقلب، وأهلية التفكير دون أن تعطيهم إرادة الرئيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت