الصفحة 304 من 396

احتياط دائم من الأقنية والخطوط الهاتفية الغارقة في قاع القولغا. وعندما كان يتعطل نظام منها كنا نلجأ للنظام الأخر، وبالإضافة إلى ذلك أقيم مركز هاتفي وسيط على الضفة اليسرى، بطريقة نستطيع معها الإتصال بالفرق الموجودة على الضفة اليمني، فالإتصال غالبا ما يقطع بين القوات الموجودة على ضفتنا بعد غارات الطيران الكثيفة وقصف المدفعية.

بذل القادة الألمان خلال تلك الأيام كل ما يستطيعون واتخذوا مختلف التدابير لمنع عبور قوات جديدة للمدينة. فمنذ الصباح حتى سواد الليل والطائرات الالمانية لا تنقطع عن التحليق والدوران فوق الفولغا، وتنقض على كل هدف يظهر أمامها. ونفتح المدفعية خلال الليل نيرانها على الأرصفة والمعابر التي تبقى خلال أربع وعشرين ساعة من أربع وعشرين ساعة معرضة لرمايات المدفعية والهاون ذي الفوهات الست، وبهذه الصورة أصبح عبور القوات والعتاد الموجه للجيش 12 صعبا للغاية.

كان على الوحدات الني تنجح في العبور ليلا إلى الضفة اليمني الانتشار والتمركز في مواضعها الدفاعية وتوزيع حمولاتها بين القوات فورأ، وخلال انتيلة نفسها، وإلا سندمر في اليوم الثاني بغارات العدو. وعلى الضفة اليمنى لم يكن لدينا سيارات ولا خيول، لذلك كان من الضروري القيام بأعمال التمويه في كل مكان لحماية القطعات والعتاد من الطلقات والقنابل والقذائف والالغام، وعلينا حمل كل ما بردنا عن طريق الفولغا إلى موقع الرسمي على ظهور المحاربين أنفسهم، وعليهم في الوقت ذاته صد هجمات العدو العنيفة نهارة ونقل ذخيرتهم ليلا دون نوم أو راحة بسواعدهم، بالإضافة إلى نقل غذائهم وعتاد الهندسة المخصص لهم، وهذا يجهد وينهك المدافعين عن المدينة، ومع ذلك لم يفت بعزيمة الوحدات القتالية، ولم يدم هذا يوما أو أسبوعا، بل دام كل الوقت الذي طالت فيه المعارك.

كان المقدم سولوكوف يدير في المدينة،- منذ بداية المعارك حتى نهايتها مركز توزيع العناد المخصص للمدفعية في ميناء الشحن، أما المقدم سباسوف والرائد زينوفيف فكانا مسؤولين عن توزيع الغذاء، وطيلة هذه الفترة ظل هؤلاء الضباط يعيشون ويعملون بالقرب من صناديق الالغام والقذائف، التي يمكن أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت