المضادة.
لم يكن لدينا في المدينة إمكانية جر المدفعية بالوسائط الآلية والحيوانية ولا يمكن أي شيء أن يخفي الجرار والسيارة أو الخيل عن نيران العدو، وكل مناورة بالأليات أو نحرك ممنوع. ومن غير الممكن جر المدافع أو القاذفات بالسواعد عبر خرائب د بنية السكنية أو الشوارع الملغومة بالقنابل والقذائف. وفي النصف الثاني من شهر أيلول أصبح تحميل القذائف ومعدات المدفعية عبر الفولغا حتى المدينة مهمة صعبة ومتعبة جدا، وتصبح في بعض الأحيان مستحيلة كلية، حيث أصبح العدو منذ ذلك التاريخ يراقب كل أماكن تقربنا من الفولغا في الضفة الشرقية. وعندما وصل العدو اعتبارا من 22 أيلول إلى مشارف الميناء النهري المركزي أخذ يوجه إلى كل زورق رمية دقيقة. كما أن الاعتماد على نقل الذخيرة ليلا خطرأ جدأ، لأن العدو يعرف قطاعات عبورنا، ويضيء الغولغا طوال الليل بالقنابل والصواريخ المضيئة، لذلك فمن الأسهل
علينا نقل الأخيرة إلى الفولغا بطريق طوله مائة كيلومتر من اجتياز ممر مائي بعرض کيلومتر، وعلى أساس ما تقدم إنضم المجلس العسكري للجبهة إلى وجهة نظرنا، وبقيت المدفعية على الضفة الأخرى الشرقية.
العب قرار إبقاء المدفعية الفرقية على الطرف الأيسر للفولغا دورة إيجابية خلال المعارك الدفاعية والهجومية داخل المدينة، فببقاء ألوية المدفعية الطويلة والقصيرة في الجهة المقابلة من الفولغا، أصبح بمقدور كل قائد فرقة أو لواء أن يطلب توجيه نيران مدفعيته نحو أي قطاع من قطاعات الجبهة، وبإمكان قائد مدفعية الجيش الجنرال بوجارسكي أن يركز في الأوقات الضرورية على قطاع واحد كل مدفعية الألوية والفرق بان واحد.
واعتبارا من 20 أيلول كان يجتمع عندي، في الساعة الخامسة من كل يوم القادة كريلوف، بوجارسكي، غوروف والعقيد غيرمن رئيس مصلحة المخابرات، وحسب المعلومات التي كانت تردنا من مختلف المصادر كنا نستطيع تحديد المربعات التي يجمع فيها الهتلريون فواتهم استعدادا للهجوم. وفي الليل وقبل ظهور الفجر كنا نفتح على هذه المربعات نيرانأ مفاجئة من مدفعيتنا، وتقصفهم بصليات من الكاتيوشا. ونوجه غارات طيراننا القاف بعيد المدى، وفي مثل هذه الحالة فكل قنبلة، وكل لغم يرمي في مركز تجميع العدو، كان يسبب من الخسائر والتدمير أكثر من نيران سد ثابت، أو الرمي