الصفحة 314 من 396

أصبح في المدينة، وضع كاحتياط للجيش في شرق كورغان مامايف.

إتصل بي هاتفية في الساعة الثانية صباحا العقيد الجنرال أيرمنكو قائد الجبهة. وأعلمني أن أحد الألوية المدرعة العائدة لجبهة ستالينغراد، استطاع خرق جبهة العدو في الشمال، ولن يتأخر طويلا في تحقيق إتصال معنا في قطاع اورلوفكا. وقف الجميع على أقدامهم واستقروا بجانب أجهزة الهاتف يفتشون عن ذلك اللواء طيلة الليل، وهم ينتظرون قدوم أول خبر سار عن اللقاء بين قوات جبهة ستالينغراد والجيش 92 بتاريخ 21 أو 22 من الشهر. فقد استطاع العدو رغم خسائره الفادحة أن يقطع جيشنا إلى قسمين لأول مرة، حيث استطاعت وحدات العدو المتقدمة في قطاع الفرقة 13 الوصول إلى الفولغا ودخول المرفأ الرئيسي.

ظلت بعض أقسام الفرقة 13 والتي أحيط بها تقاتل حتى آخر طلقة لديها، كما لم تكن لدينا معلومات تفصيلية عن مصير الفوج الأول من مجموعة لواء إيلين، لذلك ذكر في كل النشرات، والصحف التي تحدثت عن معركة ستالينغراد، أن الفوج المدافع عن المحطة أبيد في 21 أيلول 1942، ولم يبق منهم على قيد الحياة سوى الملازم كوليفانوف.

وهنا أقول بصراحة إنني ما ظننت أبدأ وحتى آخر يوم أن الفوج أبيد في 21 أيلول، وكنت أشعر من تصرفات العدو، أن مقاتلينا لا يزالون يعملون في قطاع المحطة والمنطقة الواقعة على يسارها. وكنت أعتقد بأن العدو يتكبد خسائر فادحة، ولكن من كان يقاتل هناك وكيف؟ لا أحد يعرف شيئا عن مصير هؤلاء الرجال، وكان هاجسهم يثقل كاهلي ويجثم كحجر على صدري. وبعد نشر مذكرائي «بسالة جموع المحاربين في الجيش» ، وبعد بث بعض المقتطفات منه في الإذاعة وصلتني عدة تحارير، كان أحدها من رسائل انطون دراغان مشوه الحرب الوطنية الكبرى. كتب لي هذا الجندي القديم بأنه يستطيع أن يقص على ما حدث لهذا الفوج بعد احتلال الألمان للمحطة، لذلك أقلقتني هذه الرسالة. وأخيرا وبعد خمسة عشر عاما أصبح من الممكن الكشف عن مصير هؤلاء الأبطال، الذين كنت أفكر بهم دائمأ، وما كنت أظن أن الذين قالوا بشدة سبعة أيام ضد العدو في هذا القطاع، يمكن أن يبادوا في ليلة واحدة أو يلقوا بسلاحهم. .، لم أكن مخطئا أبدا، ففي صيف 1958 وأثناء إحدى العطل قمت بزيارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت