بجسم. كانت ضربة مباغتة: القنبلة أولا ثم المحاربين، لاذ الفاشيون بالفرار وهم يطلقون النار على غير هدى.
وهكذا تم احتلال المحطة من قبل السرية قبل أن يعود الهتلريون إلى صوابهم، ويدركوا بأننا لم تكن سوى سرية واحدة وقد بدأنا بالتحصن للدفاع. قام العدو بعدة هجمات من ثلاثة اتجاهات، وظل حتى الصباح ولم يستطع استعادة المحطة.
عم نور الصباح برتفع شيئا فشيئا، وكان صباحا ثقيلا في متالينغراد، حيث بدأت طائرات العدو منذ الصباح الباكر بالانقضاض علينا ورمي القنابل بالمئات على المحطة. وبعد القصف الجوي أتت نيران المدفعية، فاشتعلت النيران في المحطة والجدران، وتناثرت قضبان السكة الحديدية والتوت من الحرارة. أما الرجال أنفسهم فقد واصلوا القتال، ولم تنثن عزيمتهم.
لم يكن باستطاعة الهتلريين احتلال البناء، وأدركوا أنهم لا يستطيعون احتلاله بهجوم مباشر، لذلك فكروا بالالتفاف حولنا، وعندها نقلنا المعركة إلى ساحة المحطة، وكانت معركة عنيفة بالقرب من البئر وعلى طول السكة الحديدية، وإني أتذكر هذا المشهد , فقد حاول الألمان أخذنا من الخلف، وتجمعوا في بناية على الزاوية التي كنا نطلق عليها تجاوز أومعمل المصاميره وحسب تقارير دورياتنا الاستطلاعية أنه كان يوجد فيها مستودع للمسامير، كان العدو يستعد لمهاجمتنا من الخلف، ولكننا تجنبنا مناورته وقمنا بهجوم معاكس، وصلت إلى المحطة في ذلك الوقت سرية الهاون، بقيادة الملازم سافودون وأخذت تدعمنا بنيرانها، ولكننا مع ذلك لم تنجح بأن تكون أسياد معمل المسامير، ولم نخرجهم إلا من مشغل واحد، وقد بقوا في المشغل المجاور.
دارت بعد ذلك معركة داخل المبنى، ولم تكن مريتنا لوحدها، بل كان هناك كل الفوج الذي أصبح في موقف خطير جدا، فقد جرح قائد الفوج الملازم تشيريناكوف وأخلي إلى الضفة الأخرى من الفولغا، واستلم مكانه الملازم فيدوسييف.
كان العدو يضغط على الفوج من ثلاث اتجاهات. وأصبح التموين بالذخيرة صعبة جدا. ولم يعد لدينا وقت النوم أو الغذاء ولكن الشيء الذي أنهكنا هو العطش، ولكي نحصل على الماء للشرب، وتبريد الرشاش، ثقبنا إحدى