الأنابيب وأخذ الماء يجري قطرة قطرة.
وما تكاد المعركة في مبنى معمل المسامير تهدأ لبضع لحظات، حتى تعود إلى حدتها، وفي هذه الاشتباكات القصيرة كانت السكين والرفش وأخمص البندقية لها دورها الرئيسي في القتال.
زج الهتلريون في الصباح احتياطهم وأخذوا يهاجموننا سرية تلو سرية، حيث أصبح من المستحيل احتواء هذا الضغط العنيف، وأبلغت الملازم فيدوسيف قائد الفرج فأرسل لنجدتنا سرية المشاة الثالثة بقيادة الملازم كوليفانوف بقامته الطويلة النحيلة، وتمكن أن ينجح بالمرور مع عشرين من جنوده والالتحاق بنا، وعندما وصل كان معطف الجندي الذي يرتديه مغطى
بالتراب.
وفي تقريره إلى أركان الفوج كتب: «وصلنا إلى مبنى معمل المسامير والموقف خطير جدا، ولكن، مادمت على قيد الحياة لن أترك أحدأ من سفلتهم يمر» . دارت معركة حامية طوال الليل مع مجموعة من رماة العدو ومهرة رمانه، التي أخذت تتسرب إلى خلقنا وتختفي في مخازن العلف والانقاض والانابيب، ومن هناك كانوا يقنصوننا.
وبأمر قائد الفرج فيدوسييف، أرسلت إلى مؤخرات الألمان مجموعة من حملة المسدسات الرشاشة، وإليك ما كتبته في مفكرتي حول هذا الموضوع.
أعطاني أنطون كوزميتش مفكرته لأقرأها، وأورد هنا ما جاء فيها بالحرف:
«انصرفت المجموعة في ظلام الليل الحالك ليوم 18 أيلول دون ضجة. وذهب أفرادها وهم يعلمون بوضوح عن كل التعقيدات والصعوبات التي ستعترض مهمتهم الصعبة، وهي التسرب إلى مؤخرات العدو والعمل فرادي. تلقى كل واحد منهم تموينة بالذخيرة والغذاء لمدة خمسة أيام، وتعليمات مفصلة وواضحة حول الطريق، التي سيعملون بموجبها خلف العدو.
لا نعرف ماذا حل بهم ولكن بعد قليل استنفر الدفاع الهتلري، ولم يستطع هؤلاء الفاشيون معرفة أسباب الانفجارات التي حدثت في سياراتهم، التي كانت تنقل الذخيرة وكذلك قتل سحنة الرشاشات وقطع المدفعية.
نسف العدو في ليل 19 أيلول الحائط الذي يفصل معلنا عن بقية بناء معسل المسامير، وأخذ أفراد العدو يرمون علينا القنابل اليدوية في الوقت الذي لم يعد