الأعداء هذه المجموعة من كل الاتجاهات ثم انقضوا عليها، واشتبك الطرفان وجها لوجه داخل المخزن، حيث كان أركان الفوج بقيادة الملازم فيدوسييف، وصعد هؤلاء في معركة غير متكافئة. وقدمت هذه المجموعة حياتها للعدو بثمن غال، ثم انطلقت أربع مجموعات منا لنجدتهم، ولكن كان لدي العدو الوقت ليستقدم دباباته، وبصلية نارية واحدة قضوا على كل من كان حيا هناك، وهكذا قضى قائد الفوج الأول فيدوسيف ورفاقه الأبطال.
بعد استشهاد فيدو سبيف استلمت قيادة ما تبقى من الوحدات. وبدأنا بتجميع قواننا في قطاع المسامير، ثم أرسلت تقريرا مفصلا إلى قائد اللواء العقيد ايلين مع أحد عمال الإتصال الذي لم يعد ولم يره أحد، ومنذ ذلك الوقت أخذ الفوج يعمل مستقلا بعد فترة الإتصال مع اللواء.
عزلنا الألمان حنى عن جيراننا، وبذلك قطعوا تمويننا بالذخيرة والغذاء وأصبح ثمن كل خرطوشة يعادل وزنها ذهبا، وأعطيت الأوامر للاقتصاد بالذخيرة وجمع الطلقات من القتلى ومن أسلحة العدو، وفي المساء جرب الهتاريون مجددأ إزاحتنا وإخماد مقاومتنا. ووصلوا إلى قرب مواقعنا المباشرة وحسب تشتت صفوفنا كنا نضيق جبهة دفاعنا، وبدأنا بتراجع بطيء نحو الفولغا محاولين تثبيت العدو أمامنا، وكنا دائما نترك أنفسنا على مسافة قريبة من العدو ليصعب عليه اسنخدام طيرانه ومدفعيته ضدنا.
أخذنا نتراجع من عمارة إلى أخرى، بعد أن نحولها إلى مركز مقاومة، وكان المحاربون لا يتركون أماكنهم حتى تحترق الأرض من تحتهم وتصل النار إلى ثيابهم، وبعد ذلك كانوا يزحفون إلى مكان آخر، وطوال اليوم لم ينجح العدو إلا باحتلال حبين من المدينة.
احتلنا في تقاطع شوارع كراسنو بيترسكايا، وكومسومولسكايا بيتا يقع في إحدى الزوايا مؤلفة من طابقين، ومن هذا البناء كنا نمسك بكل الأماكن القريبة پنيراننا، أصبح هذا البيت آخر موقع لنا حيث أمرت بسد كافة المنافذ وتصليح وفتح الثغرات في الجدران کي نتمكن من استخدام كل الأسلحة التي لدينا وربصنا رشاشا ثقيلا في مكان ضيق مع بقية الأخيرة الاحتياطية التي كانت اخر شريط ذخيرة.
صعد للمخازن التي كانت في الطوابق العليا مجموعتان من الجنود، كل واحدة مؤلفة من ستة أشخاص بمهمة تدمير الجدران التي كانت تفصل النوافذ،