صد هجوم العدو، وخلال فترة الهدوء التي كانت تتبعه، كنا نسمع جلبة المعركة الضارية التي كانت تنتابع من أجل كورغان ماماييف، ومن أجل المصانع في المدينة.
كيف يمكن مساعدة المدافعين عن الكورغان؟ وكيف يمكننا سحب قسم من قوات العدو، التي توقفت عن مهاجمة بينا؟
قررنا رفع العلم الأحمر فوق بينا لكي يعرف العدو أننا لم نتوقف عن القتال. ولكن لم يكن لدينا القماش الأحمر إذن ما العمل؟ وفهم أحد الرفاق الجرحى فكرنا، لذلك إنزع قميصه المضرج بالدماء، وبعد أن عطر قميصه بدم حراحانه اعطانا إياه.
في تلك اللحظة أذاع الألمان بمكبرات الصوت. . أيها الروس استسلموا! أنتم على كل حال، ستموتون من الجوع!
وهنا ارتفع العلم الأحمر فوق بيننا. . خسئت أيها الكلب الأجرب، لدينا ما يكفينا للعيش مدة طويلة، أجابه عامل الإتصال الجندي کوجوشكو،
صددنا أيضا الهجوم الذي نلا صراخ الألمان، بضربات الحجارة وكنا نطلق رصاصا من حين إلى آخر ورمينا آخر قنابلنا اليدوية، وفجأة سمعنا صرير سلاسل إحدى الدبابات في الطرف الأخر من الحائط الذي كان يختفي عن أنظارنا. لم يكن لدينا أية قنبلة مضادة للدبابات. ولم يعد معنا سوى بندقية مضادة فيها ثلاث طلقات، أعطيتها لقانص الدبابات بيرديشيف وأرسلته الاستقبال الدبابة، ورمي طلقة عليها من مسافة قريبة. ولكن الرامي أسر من قبل الألمان، ولا أعرف ماذا حدثهم بيرديشيف، ولكني أستطيع أن أفترض أنه غرر بهم وأعطاهم معلومات خاطئة، لانهم عاودوا الهجوم بعد ما يقرب من ساعة من الجهة التي كنت وضعت فيها الرشاش الثقيل، وأخر شريط من الأخيرة معه.
اعتقد الفاشيون هذه المرة أن ذخيرتنا نفذت، لذلك اندفعوا من مخابئهم يملؤهم الغرور، ويطلقون الصرخات التي تنم عن عجرفة، وأخذوا يتقدمون في الشوارع رتلا رتلا.
وعلى هذا الأساس انطلقت إلى موضع الرشاش الثقيل ووضعت فيه آخر شريط. وأودعت المائتي وخمسين رصاصة في هذا الحشد المذعور من ذوي