اللباس الأخضر والرمادي من النازيبن. وجرحت في دراعي، ولكني لم أنرك الرشاش، وأمام البناء نمددت أكوام من الجثث على الأرض، أما النازيون الذين
ظلوا أحباء، فقد عادوا بهلع إلى ملجأهم، وبعد ساعة قالوا جندينا، فانص الدبابات، وأوقفوه فوق إحدى الخرائب وأطلقوا عليه الرصاص أمام أعيننا لأنهم كما يبدو قادهم إلى الطريق الذي أدى بهؤلاء، لان يقعوا نحت نبران رشاشاتنا.
لم تكن هناك هجمات بل مطر من القذائف والالغام أخذ يتساقط على بيننا، وكان العدو المسعور يقصفنا بكل ما لديه من أسلحة، وكان من المستحيل على أحد منا رفع رأسه.
ومن جديد أخذنا نسمع ضجيج محركات الدبابات، ومن زاوية مجموعة من البيوت المهدمة فوق بعضها كنا نرى تدفق الدبابات الني لم نكن نشاهد إلا أسفلها. ومن الواضح أن ساعتنا قد حانت وأخذ جنود الحرس يتبادلون الوداع، وكتب عامل الإتصال بسكينته الفنلندية على الحائط الأجري «هنا قاتل جنود الحرم روديمنسيف وقضوا من أجل الوطن» . أودعنا في حفرة تقع في الزاوية اليسرى من القبو أرشيف الفوج، مع كيس من أكياس الجنود، وضعنا فيه هويات الحزب والكومسمول والمدافعين عن البيت، وقد قطع حبل الصمت أول رشقة من قذائف المدفعية، وتلتها ضربات عنيفة على البيت الذي أخذ يتمايل ثم إنهار علينا، وأعود بذاكرتي، كم من الدقائق مرت علي، والتي أصبحت فيها لا أتذكر شيئا، فكل شيء أصبح سوادا أمامي، وقوس من الغبار المتصاعد من الأجر كان يملا الهواء، وعندما سمعوا أنيني، قفز عامل الإتصال کوجوشكو نحوي وهز كتفي متسائلا. هل أنت على قيد الحياة؟
كان بعض الجنود أيضأ يننون وهم نصف منحنين على الأرض، لقد طمرنا ونحن أحياء تحت أنقاض هذا البناء ذي الطابقين. وكان الهواء يخف تدريجيا، ولم يعد أحد يفكر بالغذاء ولا بالماء، فالهواء أصبح بالنسبة إلينا ضرورية للبقاء على قيد الحياة.
ومع ذلك ففي هذا الجو من المواد المخيف، كنا نرى وجوه بعضنا ونشعر بوجود رفيق بالقرب منا.
قمنا بمجهود كبير للخروج من هذا القبر كنا نعمل بصمت وأجسامنا غارقة