الصفحة 332 من 396

بالعرق البارد اللزج وجروحنا كانت تؤلمنا لسوء التضميد. وكان غبار الأجر يصطك تحت أسناننا، وأصبح تنفسنا صعبأ شيئا فشيئا. ولكن لم يكن هناك أنين أو تأوه.

خلال بضع ساعات وعن طريق إحدى الفجوات التي حفرناها رأينا النجوم اللامعة، ودخلت علينا طراوة نسيم تشرين الأول.

أخذ الجنود الذين وصلوا إلى حد الإعياء يمرون الواحد تلو الآخر أمام الفجوة ليستنشقوا نسيم الخريف الطري. وحالا أصبحت الفجوة عريضة وكافية لمرور شخص منها، ولم تكن جراح کوجوشكو شديدة لذلك ذهب للاستطلاع وعاد بعد ساعة يقول:

أيها الرفيق الملازم يحيط بنا الألمان من كل جانب. وهم يلغمون حافة النهر، وعلى طول ضفة النهر تمر دورياتهم بالقرب منا.

وأخيرا اتخذنا قرارة بالعمل على الوصول إلى جماعتنا. وقد فشلت أول تجربة لنا بالمرور خلف الألمان. فقد اصطدمنا بمفرزة قوية من الرماة حاملي البنادق الرشاشة، ولم نستطع الاختفاء عن أنظارهم إلا بشق النفس. ووصلنا إلى قبونا. وانتظرنا حتى تخفي الغيوم القمر تحتها ويحل الظلام.

تركنا مخبأنا زحفا واتجهنا بحذر نحو الفولغا. كنا نسير ويسند الواحد منا الآخر. كنا نضغط على أسناننا خوفا من التأوه بسبب الآلام، التي كانت تسببها النا جروحنا، لم يتبق منا سوى ستة، كلنا جرحي، وكان كوجوشكو يسير في المقدمة فهو الآن قائدنا الأمامي وقوتنا الضاربة الرئيسية - المدينة كانت غارقة بالدخان، وحتى الأنقاض أخذت تتلف. وعلى شاطئ الفولغا كانت تشتعل مستودعات البترول وعربات السكة الحديدية كانت متفحمة على طول الخط الحديدي. وعلى اليسار كانت تعصف ضجة معركة ضارية لا تتوقف، رغم الانفجارات، النار الاصطناعية المتعددة الألوان. رشات من الطلقات الخطاطة تسقط كالمطر والهواء العبق برائحة البارود النتنة. كان مصير المدينة يقرر هناك. وأمامنا على شاطئ الفولغا كنا نرى الدوريات الألمانية على ضوء القذائف المضيئة.

كنا نتقدم زحفا واخترنا المكان الذي سنخترقه، والمهم هو القضاء على الدورية التي تصادفنا دون ضجة، لاحظنا أن الألمان كانوا يقتربون بين فترة وأخرى من عربة قطار منفردة ومقلوبة، وكان باستطاعتنا الاقتراب منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت