إنزلق الجندي کوجوشكو نحو العربة وسكينه في فمه. رأينا أحد الفاشيين يقترب من العربة من جديد، وبضربة قصيرة سقط دون أن يصرخ.
عراه کرجوشكو من معطفه بسرعة ولبسه ... واتجه نحو الآخر الذي اقترب منه دون التشكك بأمره. استطاع کوجوشكو إزالة أثر الجندي الأخر. واجتزنا الخط الحديدي أيضأ بسرعة بقدر ما تسمح لنا به جراحنا وكشريط من الهنود، اجتزنا دون حادث حقل الألغام. هذا هو الفولغا إنحنينا على مائه البارد الذي تصطك منه الأسنان، وأخذنا نشرب دون ارتواء. صنعنا بعد تعب شديد طوفا مائية من العوارض وبقايا الخشب الموجودة في النهر، ودون مجانيف، ركبنا الطوف، وأخذنا نحذف بأيدينا لنضع الطوافات في مجرى تيار النهر. الذي قذفنا في الصباح إلى لسان رملي يحتله بعض رجال الدفاع المضاد للطائرات. أخنوا ينظرون بدهشة إلى ثيابنا الرثة. ووجوهنا الشاحبة الضعيفة، وبصعوبة وثقوا بأننا منهم، ثم أعطونا مواد غذائية من البسكويت وحساء السمك. وكان هذا أول طعام لنا منذ ثلاثة أيام. وأرسلنا فريق م/ط في نفس اليوم إلى الفوج الصحي 4
وعلى هذه الصورة أعلاه ختم كوزميتش دراغان حديثه، هنا بالذات وجدت إيضاحا لمصير الفوج الأول من لواء الحرس 42 وكذلك وجدت شاهدة على تضحيات وبسالة الجنود السوفييت، فقد عملوا مستقلين في حامياتهم المعزولة بمجموعات صغيرة، كانوا يقاتلون من أجل كل بيت حتى النفس الأخير ويكبدون العدو الخسائر الفادحة.
في نفس ذلك اليوم وهناك اخترقت مجموعة من حاملي المسدسات الرشاشة الألمان مع دباباتهم المنطقة ووصلت حتى الميناء الرئيسي للنهر، وبذلك عزل عن القوة الرئيسية للجيش لواءان من المشاة ولواء من فرقة ساراييف، التي كانت تقاتل في قطاع شوارع كورسكايا، كفکار مکايا، کراسنوبولسكايا. وعدا أن فون باولوس لم يعد يأمل بأنه سيكون سيد المدينة بكاملها في الزمن الذي حدده وهو 21 أيلول، ولا حتى المعبر الرئيسي للنهر. فالمعارك الطاحنة ظلت تجري المدة طويلة، وتأخذ أبعاد مختلفة.
لاحظ المراقبون في مساء 21 أيلول في قطاع درارغورا تجمعة معادية قوية من المشاة والدبابات، وبعد قليل وتحت تغطية إعصار من نيران المدفعية والهاون إندفع الالمان إلى الأمام، وبدا وكأنهم يحاولون اختراق خطوطنا