الصفحة 44 من 396

مما تقدم نستطيع أن تفسر أهداف الضجة الاعلامية التي رافقت صدور الأمر التوجيهي رقم 41 الموجه للقوات الالمانية حول أهداف حملتي الربيع والصيف عام 1942، وجاء في أمر هتلر هذا ما يلي: «وصلت حملة الشتاء في روسيا إلى نهايتها المحتومة، وتكللت معركتنا الدفاعية التي خاضتها قواتنا ضد العدو بالنصر المؤزر، بفضل البسالة الرائعة التي أظهرتها جميع قوات الجبهة الشرقية، واستعدادها للتضحية، وتكبد العدو خسائر فادحة في الرجال والعتاد. حيث استنفذ في هذا الشتاء بسبب سعيه لاستثمار الانتصارات الأولية التي خدع بها، قسما كبيرا من احتياطاته، والتي كان يعدها للمعارك القادمة» .

نستنتج. مما تقدم. كخلاصة عامة واضحة أن القيادة العليا الألمانية، كانت تقدر بشكل غير واقعي تمام قوات الجيش الأحمر، وكانت تسعى لتصوير هزيمتها أمام موسكو كأنها نصر عسكري مؤزر. وبقدر ما كان هتلر يحاول الاقلال من قيمة قوات الاتحاد السوفيتي، كان يمجد بقواته، ويقدم لها أكاليل الغار.

ونتيجة لتلك الانتصارات المزعومة والتي لا أساس لها، وضعت القيادة الألمانية أهدافا جديدة غير واقعية يجب الوصول اليها في الحملات القادمة. ولنتابع ما جاء في الأمر التوجيهي رقم 41 المذكور آنفا «ويقتضي الهدف ابادة القوات التي لا تزال لدى السوفييت ابادة كاملة، وحرمانهم بكل الوسائل الممكنة من مراكزهم السياسية والاقتصادية الرئيسية. وتجمع في المقام الأول كل القوى الضرورية والمتوفرة لتنفيذ العمليات الرئيسية في القطاع الجنوبي، التي تستهدف تدمير العدو إلى الغرب من الدون. وبالتالي الاندفاع نحو الجنوب لاحتلال آبار البترول في القوقاز واجتياز سلاسل الجبال القوقازية»

تبع التوجيه السابق مباشرة، تحفظ فيما يخص القتال باتجاه لينينغراد، حيث تم تأجيل إحكام الطوق عليها: «يؤجل إحكام الطوق على لينينغراد واحتلالها إلى فرصة أخرى، وحتى الوقت الذي يحدث فيه تغيير حساس في قطاع جبهة التطويق. أو تحرير قوات جديدة ومن أماكن أخرى كافية، تؤدي إلى خلق الامكانيات المناسبة لمعاودة القتال هناك»

أظهر هذا التحفظ، أن هتلر رغم كل ما كان لديه من قوى تفوق التي كانت لديه في بدء العمليات ضد الاتحاد السوفيتي، لم يقرر القيام بعمليات على مجمل قطاعات الجبهة كما حدث في السابق، بل إنه هنا، وفي هذه المرحلة، ركز 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت