الصادقة لم يستطع أن يعطينا أية معلومات عن الموقف. أين يمر خط الجبهة؟ وأين يوجد الجيران؟ وأين مكان العدو؟ لم يكن يعرف شيئا والشيء الوحيد الذي استخلصته من حديثه، أن أركان قيادة الجبهة جنوب غرب، كانوا حتى ذلك الوقت لا يزالون على الفولغا في ستالينغراد.
كان الموقف يتغير بقدر اقترابنا من نهر الفولغا، ولم يكن سكان القرى والمزارع يتوقعون وصول العدو إلى بلادهم. وكانوا يأملون بصد الهجوم وتوقفه. لذلك لم يفكر أحد منهم بتحضير إخلاء بيته أو مزرعته. وظلت حياتهم طبيعية ومتتابعة كأنها في زمن السلم. وكانوا يزاولون أعمالهم كالمعتاد يحصدون ويرعون قطعانهم، والسينما نعمل في المحلات السكنية، التي كانت تحيط بمحطات السكة الحديدية. ولم يكن يعكر صفاء وهدوء الليل سوى طلقات المدفعية المضادة للطائرات، التي كانت تطلق نيرانها على طائرات العدو المنفردة التي تحوم طوال الليل.
وصلنا في 16 تموز 1942 الى مقر أركان جبهة ستالينغراد. علمنا أن عناصر الاستطلاع، التي كانت ترسلها مقدمات العدو، قد أشرفت على الخط تشيرنيشيكايا. مورزوفسكي - تشيرنياكوفسكي. واضطرت للتوقف بعد أن تعرضت إليها مفارز و مقدمات الجيش 12.
كان الجيش 92. في ذلك الوقت. يحضر دفاعه على الخط الممتد من كلينسكايا. كالميكوف. مورفيكينو - باستشيرسكايا - سوفوروفسكي، وكان مقره في مزرعة كاميش التي كانت تقع على الطرف الشرقي من الدون على بعد 60. 80 كم من جبهة القتال.
بدأت قوات الجيش 64 تترجل من عربات السكة الحديدية في المحطات القريبة. فنزلت الفرقة 114 في محطة دونسکايا، موزكاريتشكوف أما الفرقة 29 فقد نزلت في محطة جوتوفر. كما ترجلت بقية عناصرها على شاطئ الفولغا على بعد 150.
120 كم من خط الدفاع الذي حدد لنا من قبل أركان الجبهة.
وبعد أن انتقل مقر أركان الجبهة إلى ستالينغراد. أصبح الاتصال معها مضطربة ومتقطعة في بعض الأحيان، مما كان يعرقل بشكل كبير إدارة القوات، والسيطرة عليها، لذلك لم أستطع أن أعلم أركاني أين أنا؟ ومتى وصلت أنساق الجيش؟ وأين نزلت؟ وأين تجمعت؟ وكم عدد الوحدات التي وصلت إلى