الصفحة 94 من 396

وبفضل الإجراءات التي اتخذت مساء 27 تموز أزيل تأثير الخرق، الذي حصل على طول جبهة الجيش 14، ولم يستطع العدو تطوير هجومه إلى أبعد من ذلك. وأوقف بين مجرى تشير والدون أزيل أيضأ خطر اختراق قطاع نيجنه تشيرسكايا الذي كان يهدد ستالينغراد، ولم يعد بإمكان العدو القيام بخرق في الجنوب باتجاه المعابر في ضواحي كالاتش.

لم تكن ثلاثة أيام من القتال شيئا ما، ولكن بالنسبة لي، وقد وصلت حديثا إلى الجبهة كانت هذه الفسحة من الزمن بكل نقاطها ذات أهمية كبيرة.

اضطرت قطعات الجناح الأيمن للجيش 64 أن تقاتل وهي متراجعة. ولكن هذه الصدمة الأولى التي تلقيناها لم تنل من بعضنا وتضعف شجاعتنا. وكنت متأكدا أن الزمن لا بد أت حيث سيشرب الضباط الهتلريون المزهرون بأنفسهم كأس المرارة من الهزيمة التي سيلحقها بهم الجيش الأحمر.

يعود النجاح الذي أحرزه العدو بقدر كبير إلى أنه شن هجومه في الوقت الذي كانت فيه وحدات جيشنا لم تكتمل بعد من فرق وألوية، ولو كان لدينا من الوقت يومان أو ثلاثة لتنظيم الدفاع وتجميع الألوية والأفواج ومجموعات المدفعية وحفر الخنادق وإقامة التحصينات وتنسيق النيران والإتصال وإيصال الأخيرة، وتنظيم التموين، بشكل اعتيادي، لما كان بمقدور العدو أن يخرق بسهولة دفاع جبهة الجيش 64

ومن خلال مراقبتي للطريقة التي كان الهتلريون ينفذون بها هجومهم من تحضيرات المدفعية على قطاع فرقة المشاة 229، لاحظت الجوانب الضعيفة في تكتيكاتهم. فنيران التمهيد بالمدفعية والهاون كانت تعمل منفردة وتوجه إلى الخط الأول فقط دون العمق. ولم نكن نلاحظ أبدأ تبادل اطلاق النار على نطاق واسع خلال المعركة.

درست خلال مني الدراسة في الأكاديمية العسكرية «فرونزة» عددا من عمليات الحرب العالمية الأولى على الجبهة الغربية. وقد أفادتني هذه الدراسات بالاطلاع على رأي القادة الألمان حول دور المدفعية في حرب مقبلة مثل (برنهار دي) ، كما لاحظت كذلك في الأيام الأولى من معركة الدون، وكنت أنتظر من المدفعية العلوة تعاونة تقليدية وتنظيما فعالا لرمي الحاجز الناري ومناورة مريعة كالبرق بالنار وحركة الوسائط الآلية، ولكن لم يكن هناك شيء من هذا، لقد وجدت أمامي طريقة جديدة تماما، تقضم الخنادق بالتوالي الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت