الصفحة 96 من 396

تلو الأخر.

لذالك لو كان لدينا دفاعا أكثر عمقا «ليس فقط خمس أفواج، بل تسعة» واحتياطا ضد الدبابات لكان بإمكاننا ليس فقط احتواء هجوم العدو، بل تكبيده الخسائر الفادحة

كانت الدبابات الألمانية لا تتقدم بدون مشاة ودعم من الطيران. ولم نكن نلاحظ في ساحة القتال بسالة سدنة الدبابات الألمانية أو جرأتهم وسرعتهم في الأداء، والتي كانت تصفهم بها الصحافة الأجنبية.

كانت قوة المشاة الالمان تكمن في فعالية أسلحتهم الأوتوماتيكية، ولكن لم أشاهد مطلقا السرعة في حركتهم ولا الضراوة في هجومهم. ولا يقتصد الألمان عادة بطلقاتهم في الهجوم، بل كانوا يرمون غالبا دون هدف.

تجنب المشاة الألمان المعركة عندما قام لواء من الفرقة 122 في 27 تموز بهجومه المعاكس على مزرعة نوفوماكسيموفسكي، وأخذوا يقاتلون وهم يتراجعون، ولكن في اليوم الثاني، أي 28 تموز عادوا للقتال بعد وصول الوحدات المدرعة، وأخذوا يهاجمون المواقع التي كانوا قد تركوها دون قتال.

كان الخط الدفاعي الالماني الأول مرئية بوضوح وبخاصة في الليل، وكان يستدل عليه من الرمايات الخطاطة والقذائف المختلفة الألوان و التي كانوا يطلقونها، وربما يعود ذلك إلى الخوف من الظلمة، أو أنهم كانوا يضجرون عندما لا يرمون، وكانت تحركات القوات العدوة واضحة جدا بسبب تحركات أرتال سياراتهم في السهوب المكشوفة ومصابيحها مضاءة.

يعتبر الطيران المعادي أفضل أنواع الأسلحة التي كانت تعمل في ساحة القتال، وكان الاتصال بين الطيران والقوات الأرضية منظمة تنظيما جيدة، وكنت أشعر بأن الطيارين الألمان يعرفون نكتيكات جيوشهم البرية كما يعرفون تكتيكات عدوهم.

ومنذ أن يتمدد جنود المشاة الألمان تحت تأثير مدفعيتنا ورشاشاتنا على الأرض، كانت الطائرات المنقضية تظهر بعد عشر دقائق وتشكل دائرة مغلقة وتأخذ في مهاجمة نشكيلاتنا القتالية، ومواضع الرمي.

تلك كانت أول خلاصاتي حول التعرف على التكتيك المعادي: مراقبة العدو، دراسة نقاط ضعفه ونقاط قوته ومعرفة عاداته، وهذا يعني القتال والعيون مفتوحة، والاستفادة من أخطاء العدو، دون تعريض نقاطنا الضعيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت