الضربة خطرة.
كانت العمليات العسكرية الرئيسية اعتبارا من 24 تموز حتى نهاية الشهر، تدور على الجناح الأيمن للجيش في قطاع بولشايا أو سينوفکا، ايرتسکي، فيرخنه تشيرسكايا، وكان العدو يسعى في هذا القطاع لتحقيق الخرق عبر التشكيل القتالي للفرق 112. 229 باتجاه الشمال الشرقي للتنفوذ إلى مؤخرات الجيش 12 والي معابر الدون في قطاع لوغوفسكي: وكالاتش.
كنت خلال ذلك الوقت موجودة دائما في مركز الرصد (المرصد الواقع على مرتفع شمال الخط الفرعي لسكة حديد رتشكوفسكي) ، وعلى إتصال مباشر مع قادة الفرق 229، 112 وبالوحدات الأخرى عن طريق أركان الجيش.
كانت المعركة تتابع بين كر وفر، وخلال بضعة أيام من نشوبها كان العدو يدفع للهجوم بوحدات الفيلق 51 المعزز بالدبابات، وكان العدو يرمي في بعض الأيام بمائة دبابة دفعة واحدة للهجوم. في الوقت الذي لم يكن لدينا سوى عشر دبابات في تلك القطاع، وعلى كل الأحوال كانت قواتنا وبخاصة الفرقة 112 نتصدى لهجمات العدو، وتقوم هي أيضا بهجمات معاكسة.
دام هذا الوضع بضعة أيام، ولكن في 31 تموز شنت وحدات الفرقتين 229 و 112 صباحأ هجوما معاكسا تدعمها الدبابات العشر نفسها والطيران. وقذفت بالعدو الى الضفة الأخرى لنهر تشير. واستطعنا في مساء اليوم نفسه التقاط برقية لا سلكية معادية حول هجومنا، جاء فيها «هزمت وحدات الفيلق اه التي اجتازت نهر تشير سورفيكفو» ، وقد أرسل الضابط الذي وقع البرقية باسم (4) البرقية على الشكل المذكور انفا إلى أركان مجموعة الجيوش B.
عندما أعيد تشكيل الجيش 64 ووضع في الاحتياط، كان القسم الأكبر من جنوده وضباطه يشتركون لأول مرة في القتال، ولكنهم عملوا بالنار في سهوب الدون، فلم تهن معنوياتهم، ولم تهز الخسائر الأولية التي تكبدوها ايمانهم بقوتهم، وكانوا يقاتلون وهم يتراجعون وكثيرا ما كانوا يحتوون هجوم العدو، ولا يخافون قوته الحقيقية، ومع ذلك لا يمكن طلب المستحيل منهم.
كان التفوق المعادي كبيرة، ولم يكن بإمكاننا إيقاف هجومه بالقوى التي كانت لدى الجيش 64 في ذلك الوقت، ولكن جنود وضباط الجيش 14 استطاعوا احتواء الهجوم، وأحبطوا مخططات الهتلريين التي كانت تستهدف تطويق وتدمير قواتنا الموجودة على الضفة الغربية لنهر الكون.