الصفحة 27 من 43

قال فقمنا إليه فبايعناه وأخذ بيده أسعد بن زرارة وهو من أصغرهم فقال رويدا يا أهل يثرب فإنا لم نضرب أكباد الإبل إلا ونحن نعلم أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن إخراجه اليوم مفارقة العرب كافة وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف فإما أنتم قوم تصبرون على ذلك وأجركم على الله وإما أنتم قوم تخافون من أنفسكم جبينة فبينوا ذلك فهو عذر لكم عند الله قالوا أمط عنا يا أسعد فوالله لا ندع هذه البيعة أبدا ولا نسلبها أبدا قال فقمنا إليه فبايعناه فأخذ علينا وشرط ويعطينا على ذلك الجنة) رواه أحمد.

فالواجب علينا أن نصبر على البلاء ولا نجزع ولا نعطي الدنية في ديننا وإن من الجزع ومن ما ينافي الصبر التنازل عن شيء من هذا الدين تفاديا للبلاء و مما ينافي الصبر محاولة دفع هذا البلاء بوسائل لم يشرعها الله تعالى ..

فنكون بذلك مثل الرجل الذي أبلى بلاء حسنا في الجهاد ثم قتل نفسه لما اشتدت عليه الجراحات!

فهذا الرجل لم يصبر وأراد بقتل نفسه الراحة من هذا الألم بطريق غير مشروع، فدخل النار نسال الله العافية ..

عن أبي هريرة قال:

(شهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا فقال لرجل ممن يدعى بالإسلام هذا من أهل النار فلما حضرنا القتال قاتل الرجل قتالا شديدا فأصابته جراحة فقيل يا رسول الله الرجل الذي قلت له آنفا إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالا شديدا وقد مات فقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى النار فكاد بعض المسلمين أن يرتاب فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمت ولكن به جراحا شديدا فلما كان من الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال الله أكبر أشهد أني عبد الله ورسوله ثم أمر بلالا فنادى في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر) رواه مسلم.

ومن المعلوم أن قتل النفس ليس أعظم جرما من الشرك:

عن أم أيمن، أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصي بعض أهله، فقال: (لا تشرك بالله شيئا وإن قطعت أو حرقت بالنار) رواه عبد ابن حميد في مسنده.

فينبغي أن نسأل الله العافية ونسعي لها بالوسائل المشروعة، لا بالوسائل الشركية أو الممنوعة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت