الصفحة 39 من 43

الشبهة التاسعة

المسألة خلافية

قال بعضهم: الديمقراطية من المسائل التي اختلف فيها العلماء ولا ينبغي أن يكون فيها إنكار.

أقول: هذا كلام قبيح الظاهر وقبيح المضمون وفيه تقييد لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بغير مقيد ...

فقد قال عليه الصلاة والسلام: (من رأي منكم منكرا فليغيره بيده) والمنكر هو كل ما خالف الكتاب والسنة.

ولا يشترط في اعتباره منكرا أن يكون مجمعا على حرمته لأن الكتاب والسنة دليلان مستقلان يجب العمل بمقتضاهما دون اشتراط الإجماع، وكون بعض أهل العلم قال بإباحة مسألة دل الكتاب والسنة على حرمتها فهذا لا يخرجها عن كونها منكرا لأن أقوال الرجال لا يجوز أن تكون قاضية على الكتاب والسنة.

وإذا اشترطنا للمنكر أن يكون مجمعا عليه ولو وردت حرمته في الكتاب والسنة، كان معني ذلك أنه لا حجة للكتاب والسنة إلا بعد أن يتفق عليهما الناس وهذا أمر في غاية الضلال.

والصحيح أنه إذا اختلف العلماء في مسألة على قولين أو أكثر فيجب الرجوع إلى الكتاب والسنة لمعرفة إي الأقوال أسعد بالدليل من أجل اتباعه والعمل به وترك ما عداه وتحذير الناس منه لأنه على خلاف الكتاب والسنة.

فإن كان لكل الأقوال دليل من الكتاب والسنة على قدر مستو من الوضوح أو على قدر من الرجحان متقارب، فهذا هو الذي لا إنكار فيه.

فالترجيح في المسائل الخلافية واجب ومتعين للوصول إلى الأصوب، والعمل بالمسائل الخلافية من غير ترجيح ضرب في عماية.

والدليل على وجوب الترجيح قوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} النساء 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت