الصفحة 19 من 43

الشبهة الرابعة

عدم إخلاء الساحة

يدعي المتهافتون في الديمقراطية بأن اعتزالهم للديمقراطية وعدم المشاركة فيها يؤدي إلى ترك الساحة خالية لأهل الفساد.

ونقول لهؤلاء:

أنتم حينما تعلمون الناس التوحيد وتربونهم عليه وتزرعون في نفوسهم كراهية الأحكام الجاهلية، لا تتركون الساحة خالية لأهل الفساد لأنكم ضايقتموهم وحاربتموهم في المبدأ الشركي الذي ينطلقون منه.

وحينما تعتزلون نظاما جاهليا وتدعون الناس إلى اعتزاله وعدم الانقياد لحكمه، فأنتم لا تتركون الساحة له وإنما تحاصرونه.

والدخول مع العلمانيين في هذه البرلمانات لا يضرهم بقدر ما ينفعهم ..

فهو ينفعهم في دعواهم بأن النظام الديمقراطي لا ضير فيه لأن العلماء والدعاة انخرطوا فيه ..

وينفعهم في سكوت الدعاة عن الإنكار عليهم لأنهم شاركوهم في مخالفاتهم ..

وينفعهم في إخضاع الدعاة لمبادئهم ونظمهم الجاهلية بعد أن كان الدعاة يريدون إخضاعهم للشريعة ..

وينفعهم في جر الدعاة إلى معارضة النصوص القطعية بالمصالح الظنية بعد أن كانوا هم مختصين بهذا المسلك المنحرف ..

وينفعهم في تحجيم الفوارق بين الإسلاميين والعلمانيين، لأنهم يقفون تحت قبة واحدة، وينطلقون من مبدأ واحد-علي الأقل في الظاهر-ويخضعون لنظام واحد،

فإن حكم الناس بالظواهر قالوا هم سواء! أما البواطن فإلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت