إن من أعظم منكرات أهل الفساد دخولهم في هذه البرلمانات الشركية، فإذا أردتم أن تغيروا منكراتهم فلا تدخلوا معهم فيها بل اعتزلوهم واعتزلوا منكرهم ثم بعد ذلك أنكروا عليهم ..
فمن دخل مع المفسدين في هذه البرلمانات فهو من المفسدين وليس من المصلحين.
ومعلوم عند أهل العلم أن المنكَر لا يُزال بمنكَرٍ مساو له أو أشد منه.
وأنتم إذا أردتم تغيير منكر الحكم بغير ما أنزل الله عن طريق هذه البرلمانات الشركية فإنكم لا تحتكمون إلى الله تعالى وإنما تحتكمون إلى الشعب ..
ولا تتبعون القرآن وإنما تتبعون الدستور ..
وهذا تغيير منكر بمنكر مساو له وليس أحدهما أولى بالرفع من الآخر.
وأما إذا أردتم بالدخول إلى هذه البرلمانات إصلاح ما أفسده المفسدون من ظلم وبغي وفجور فهذا تغيير لبعض المنكرات والسيئات مقابل إخلال بالتوحيد، وهو من إزالة المنكر بمنكر أشد منه أي زيادة المنكر لا تقليله!
والآية التي يستدلون بها في هذا المقام وهي قوله تعالى: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون} يستدل بها أهل العلم في باب التوكل على الله والحث على الجهاد وليس في باب الدخول على المنكرات ..
و الاستدلال بها على هذا النحو تلاعب بكتاب الله عز وجل.
سئل العلامة الونشريسي في"المعيار":
عن رجل هو لسان وعون للمسلمين المساكين الذميين حيث سكناه ولمن جاورهم أيضا من أمثالهم بغربية الأندلس، يتكلم عنهم مع حكام النصاري، فيما يعرض لهم معهم من نوائب الدهر، ويخاصم عنهم، ويخلص كثيرا منهم من ورطات عظيمة، بحيث أنه يعجز عن تعاطي ذلك أكثرهم، بل ما يجدون مثله في ذلك الفن إن هاجر، وبحيث أنه يلحقهم في فقده ضرر كبير إن فقدوه فهل يرخص له في الإقامة معهم تحت حكم الملة الكافرة لما في إقامته هناك من المصلحة لأولئك المساكين، مع قدرته على الهجرة.
فأجاب بما نصه: الحمد لله تعالى هذا الجواب والله تعالى ولي التوفيق بفضله