الشبهة الأولى
المصلحة
أما الذين يدعون بأن المشاركة في هذه الديمقراطية فيها مصلحة عظيمة من أجل إصلاح ما أمكن من خير وتقليل ما أمكن من شر فنقول لهم القضية ليست قضية مصلحة ومفسدة وربح وخسارة بل هي قضية إسلام وكفر وتوحيد وشرك ..
فمن كان يؤمن بوجوب إفراد الله بالحكم فلا يحل له أن يتنازل عن هذا الأصل العظيم الذي هو من أركان التوحيد بحجة المحافظة على بعض المصالح الثانوية الموهومة ..
فما من مصلحة أعظم من المحافظة على توحيد الله عز وجل وتعليمه للناس وتربيتهم عليه ..
وأعظم خسارة وأكبر مفسدة أن نخل بالتوحيد من أجل الحصول على بعض المصالح الموهومة ..
وإذا أخللنا بالتوحيد فما قيمة المكاسب الأخرى؟
وكما أن من شروط تغيير المنكر ألا يؤدي إلى منكر أعظم منه، فكذلك من شروط إيقاع المصلحة ألا تؤدي إلى مفسدة أعظم منها:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والحسنة تترك في موضعين: إذا كانت مفوّتة لما هو أحسن منها، أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة" [ج20 ص -53]
وقد أشار الشيخ محمد قطب إلى بعض المفاسد التي تستلزمها الديمقراطية بقوله:
(حين ندخل في لعبة"الديمقراطية"، فإننا نخسر كثيرًا في قضية لا إله إلا الله.
أول ما نخسره هو تحويل الإلزام إلى قضية خيار تختاره الجماهير، والله سبحانه وتعالى يقول: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب: 36) .
إن قضية عبادة الله وحده بلا شريك، وهي قضية لا إله إلا الله، معناها أن يكون الله هو المعبود في الاعتقاد، وهو المعبود في الشعائر التعبدية، وهو المشرع، وهو مقرر القيم