الصفحة 40 من 43

وقوله تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} الشورى 10.

فإذا اختلفت الأقوال وتعارضت وجب عرضها على الكتاب والسنة واتباع ما كان منها موافقا لهما.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أجمع العلماء على تحريم الحكم والفتيا بالهوى، وبقول ٍ أو وجه من غير نظر في الترجيح) [الاختيارات الفقهية] .

وقال ابن القيم رحمه الله: (لا يجوز للمفتي أن يعمل بما شاء من الأقوال والوجوه من غير نظر في الترجيح ولا يَعْتَد به، بل يكتفى في العمل بمجرد كون ذلك قولا قاله إمام أو وجها ذهب إليه جماعة فيعمل بما يشاء من الوجوه والأقوال حيث رأى القول وَفْقَ إرادته وغرضه عمل به، فإرادته وغرضه هو المعيار وبها الترجيح، وهذا حرام باتفاق الأمة) [إعلام الموقعين]

فإذا حدث الترجيح وبان القول الضعيف والمذهب الساقط فقد تعين الإنكار على كل من تمسك بالباطل لأن عدم الإنكار عليه ذريعة إلى انتشار باطله.

ومسائل الخلاف على قسمين:

الأول: المسائل الاجتهادية وهي الأمور التي لم يرد فيها نص قاطع من كتاب أو سنة واجتهد فيها العلماء كل حسب وسعه، فهذه لا إنكار فيها ما لم يكن أحد الأقوال مخالفا لإجماع سابق أو قياس جلي.

القسم الثاني: مسائل وردت في الكتاب والسنة واختلف فيها أهل العلم فهذه هي التي قلنا بأنه يجب فيها الترجيح والعمل بالقول الراجح فإن تساوت في قوة الدليل فلا إنكار حين إذ.

وقد نبه ابن القيم إلى ضرورة التفريق بين مسائل الاجتهاد ومسائل الخلاف فقال:

(خطأ من يقول لا إنكار في مسائل الخلاف:

وقولهم إن مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول والفتوى أو العمل.

أما الأول: فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعا شائعا وجب إنكاره اتفاقا وإن لم يكن كذلك فإن بيان ضعفه ومخالفته للدليل إنكار مثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت