للطاعة السياسية وممارسات القتل الجماعي، لابد أن نفهم طبيعة الحقبة الزمنية التي أجرى بحوثه فيها. فقد عمل ملغرام على تجاربه في وقت كانت السيادة فيه لنظرية نزوعية تعرف ب «الشخصية التسلطية» (على الرغم من أنها كانت مثار جدل في ذلك الوقت) . ففي الأربعينيات والخمسينيات حاول علماء اجتماعيون من حقول مختلفة فهم الأحداث الراعبة التي وقعت في معسكرات اعتقال مثل أوشويتز (Auschwitz) وداشاو (Dachau) ، إذ أصبح سؤال «لماذا وقع الهولوكوست؟» أكثر الأسئلة إلحاحا في العلوم الاجتماعية بعد عام 1945.
وكانت واحدة من الإجابات في ذلك الوقت ترد ما حدث إلى شيء غير عادية أو استثنائي لدى الشعب الألماني، شيء جعل القتل الجماعي الذي ارتكبه النازيون أمر لا مناص منه، هذا إذا حاولنا تفسير الحدث استرجاعيا. وبناء على كتاب الشخصية التسلطية الذي وضعه تيودور آدورنو Theodore) (Adorno وزملاءه ونشر عام 1950، تعتبر طبيعة الألمان أنفسهم، وبوجه خاص ممارساتهم المتعلقة بالتربية البيئية للأطفال، هي المسؤول المباشر عن خلق عدم التسامح، والتفكير المحافظ. ويؤكد أدورنو وزملاؤه في هذا الكتاب أن جذور الفاشية تعود إلى كبت الوالدين للأبناء والتسلطية التي يمارسونها عليهم"(1) . والكتاب، وفق ما يشير إليه جيمس والر (James Waller) ، متأثر بنظريات التحليل النفسي الفرويدية التي كانت مسيطرة في حينه، تأثرا شديدا. ويقول الكتاب:"
وإن جذور هذه الشخصية تتصل بدوافع فطرية غير مقبولة اجتماعيا، أي دوافع الجنس والعدوان (بحسب المنظور الفرويدي. وعندما تكون القيود المفروضة على التعبير عن هذه الدوافع شديدة بشكل غير عادي يصبح الفرد قلقا، يفتقر إلى الشعور بالأمن، ويعتمد على السلطة الخارجية في توجيه سلوكه إلى حد كبير. ويتجاوز تبجيل هذه الشخصية للسلطة الاحترام المألوف، المتوازن، والواقعي الذي يكته معظمنا لها، ما يعكس حاجة عاطفية مبالغ فيها للخضوعه(2) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ