عندما نفكر في القرارات التي تتخذها الحكومة، نتصور شخصا يجلس في مكتب بمفرده - هو رئيس الدولة أو رئيس الوزراء - يقلب الخيارات أو الأبدال في أمر ما، وبعد تفكير مترو بختار القائد السياسي - من الأبدال المتاحة - البديل الذي يحقق في نظره الهدف المرجو. كما أننا نتصور أن القرارات تخذ بطريقة نموذجية، على غرار ما تتصوره مقاربة الإنسان الاقتصادي (Homo economicus) . وهذا السيناريو يمثل الطريقة التي تصنع بها القرارات في المستويات العليا من الدولة، في بعض الأحيان على الأقل. فعندما كان رونالد ريغان رئيسا للولايات المتحدة، على سبيل المثال، ژوي أنه كان يفضل أن تقدم له ورقة واحدة تحمل عددا من البدلاء، ليقوم هو من بعدئذ بوضع إشارة على البديل المفضل لديه، فهو نادرا ما كان ينزل إلى المستويات الدنيا من إدارته أو يقرأ المذكرات المطولة التي تعد له. وعلى الرغم من أن ريتشارد نيكسون كان يتمتع بشهية شديدة للمعلومات تفوق شهية ريغان بكثير، كان يتخذ قراراته في عزلة تامة، فيقبع في مكتبه في البيت الأبيض بعيدا من معظم زملائه في الحكومة، وقد قادته شخصيته الانعزالية إلى اختيار طاقم الإدارة البيت الأبيض يعزز ميله إلى العزلة هذا، ما أدى في نظر كثيرين إلى سقوطه في نهاية المطاف.
غير أن القادة - وحتى الرؤساء التنفيذيون منهم، أمثال ريغان ونيکسون يجدون أحيانا أن صنع القرار في إطار جماعة يحقق فائدة أكبر من صنعه على