الصفحة 156 من 456

يعتبر الراحل ستانلي ملغرام عالم نفس اجتماعي، وليس عالم نفس سياسي في أي حال؛ فقد أمضى حياته المهنية في أقسام علم النفس لا العلوم السياسية. ويستخدم مصطلح علم النفس السياسي حصريا (تقريبا) في المجال الثاني، كما أشرنا سابقا، وعلى الرغم من التسميات المختلفة التي يلصقها المهنيون من الحقول المختلفة بأعمالهم، فإن ملغرام يمكن اعتباره بحق واحدا من أهم علماء نفس السياسة في زمانه. والحقيقة أن ملغرام بدا دخوله إلى عالم الأكاديميا بوصفه طالب علوم سياسية، وبقي مهتما بالأبعاد النفسية للقضايا السياسية بقية عمره (التراجيدي القصير) . ومع أن ملغرام قدم العديد من الإسهامات في دراسة السلوك الإنساني - مما له منطويات سياسية - فإنه سيذكر دائما أكثر ما يذكر على ما قام به من بحوث في مجال الطاعة السياسية (political obedience) . فقد طرح ملغرام أسئلة جوهرية عما يجعل الأفراد على استعداد لإطاعة سلطة عليا كالدولة، حتى عندما تصطدم متطلبات تلك السلطة بشدة بالقيم والأخلاق التي نجلها ونقدرها أكثر من أي شيء آخر؟ وفي إجابته عن هذا السؤال قام ملغرام بدور فاعل في قلب التفسيرات التزوعية للطاعة (أو التقليل من جاذبيتها على الأقل) ، وخصوصا تلك التي تلت المحرقة النازية ووجهت اللوم إلى الشعب الألماني، مفترض أن لديه خصوصية غير مألوفة قادت إلى ذلك الحدث الكارثي.

الشخصية التسلطية

لكي ندرك التأثير الحقيقي لأعمال ستانلي ملغرام في ما حققنا من فهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت