الصفحة 420 من 456

إن أي استعراض لميدان علم نفس السياسة لا يكون كاملا في أي حال إذا لم يتناول الدور الذي يؤديه الانفعال - أو العاطفة - في هذا المجال. فكثير من

ظواهر عالم السياسة يكتنفها الانفعال والمشاعر وليس مجرد المعالجة الباردة» للمعلومات مما بحثناه في الفصل السابق. وحقيقة الأمر أن جميع المفاهيم السياسية مشحونة بشيء من الانفعال، إما الإيجابي منه أو السلبي، وهو ما يشير إليه العديد من علماء النفس ب «الأفكار الساخنة (1) (hot cognitions) . فالمثيرات أو الموضوعات السياسية كثيرا ما تستدعي انفعالات قوية، ومشاعر، مثل الإعجاب، النفور، السعادة، الحزن، الغضب، الشعور بالذنب، والشكر، والتقزز، الانتقام، الفرح، عدم الأمان، الخوف، القلق، وغيرها.

ونحن لا ننظر إلى السياسة بحيادية، على غرار كمبيوتر فائق التطور ومجهز بالذكاء الصناعي؛ فلا شك في أن قلة من الناس فقط هم من يستطيعون النظر إلى صورة لجورج دبليو بوش أو هيلاري کلينتون، على سبيل المثال، أو النظر إلى صورة الطائرة وهي تصدم مركز التجارة العالمي في الحادي عشر من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أدخل روبرت أيلسون Roben Abelson) هذا التعبير إلى أدب علم نفس العاطفة في أوائل الستينيات واصبح مألوفا في هذا المجال. انظر: Roben Abelson

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت