أيلول/ سبتمبر عام 2001، من دون أن يشعروا بشيء ما، وقلة من الأميركيين من يستطيعون النظر إلى صورة لأسامة بن لادن من دون أن يشعروا بالغضب، أو النفور، أو أي انفعال سلبي آخر. وبالمثل، فإن كثيرا من الإسلاميين المتطرفين في الشرق الأوسط ينظرون إلى الصورة ذاتها وهم يشعرون بالفخر، والإعجاب، وغير ذلك من المشاعر الإيجابية. ولا تقتصر هذه الظاهرة على السياسة، طبعا؛ إذ يبدي عالم النفس روبرت زيونك (Rober Lajone) ملاحظة على دور الانفعال في لقاءاتنا الأولى بالآخرين يقول فيها:
لا يمكن لأحد منا أن يقدم لشخص للمرة الأولى من دون أن ينتابه شعور مباشر إما بالإعجاب أو النفور ومن دون أن يقدر هو ذاته ما انتاب الشخص الآخر من هذه المشاعر. فنحن يقوم بعضنا سلوك بعض على الدوام، يقوم سلوك بعضنا بعضا، كما نقوم دوافع السلوك وتبعاته.
علاوة على ذلك، وبغض النظر عن المواقف الاجتماعية، ربما أن القليل جدا من المفاهيم والأفكار المتصلة بالحياة اليومية لا ينطوي على جانب عاطفي مهم يتسم بالحرارة أو الفتور في أقل تقدير (2) .
ويميل معظم المنتمين إلى المقاربات المعرفية للنظر إلى عمليات معالجة المعلومات كعمليات عقلية خالصة. إلا أن هذا لا ينطبق على نظرية التناسق المعرفي التي وضعها ليون فستنغر (Leon Festinger) ، والتي يبرز فيها دور الانفعال وإن كان ضمنيا، حيث يرى فيها أن الضيق النفسي الذي يشعر به الفرد (والناجم عن التنافر) بدفع الناس إلى تعديل اتجاهاتهم، وهو ما يصدق أيضا على معظم تطبيقات نظرية السكيما. ويزعم كونغ (Khong) أن «نظريات معالجة المعلومات التي ظهرت في السبعينيات والثمانينيات - بما فيها نظرية السكيما - نات بنفسها، عن وعي، بعيدا من الأفكار «الحارة)، ويعود ذلك جزئيا إلى أن «رؤية علم النفس المعرفي للعقل بنيت على غرار الكمبيوتر (3) . وظل موضوع الانفعالات مهملا في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(3) المصدر نفسه، ص 225.