إن ما يدعونا إلى وضع الشخصية والنظريات المتصلة بها] المؤسسة على الاعتقادات تحت المظلة النزوعية لا المظلة الموقفية لا بد أن يكون واضحا اللقارئ الآن. فإذا كان الأفراد جميعا يتصرفون بالطريقة ذاتها عندما يوضعون في موقف معين، لن يكون هناك داع لدراسة خلفياتهم الذهنية. وإذا كان الموقفيون على صواب، فإننا لن نجني كثيرا بالنظر داخل العقول». فالموقفيون يرون أننا نستطيع الحصول على كل المعلومات اللازمة عن سلوك الناس بمعرفة طبيعية الموقف الذي يواجههم، لا بالبحث عن نزعاتهم. غير أن النزوعيين يفترضون أن الأفراد يتباينون في استجاباتهم للمواقف، ويحاولون تاليا البحث عن العوامل التي تؤدي إلى هذه التباينات. علاوة على ذلك، ومنذ الثمانينيات، سعي علماء نفس السياسة العاملين في حقول البحث المختلفة - تصنع القرار في السياسة الخارجية، والسلوك الانتخابي - إلى تفسير الفروق الفردية هذه بالنظر إلى الأبنية المعرفية (cognitive structures) القائمة داخل العقول.
شهد علم النفس في خلال السبعينيات ما يسمى ب «الثورة المعرفية» (cognitive revolution) ، وطغت دراسة هذا الموضوع على ميدان علم النفس منذ ذلك الحين (ويشير مصطلح cognition في اللغة الإنكليزية إلى عمليات التفكير، أو المعرفة(knowledge) ، والمشتقة من المصطلح اللاتيني cognoscere أي يعرفه). ويتصدى الدارسون في هذا المجال إلى الإجابة عن أسئلة من مثل: كيف نصنع القرارات؟ كيف نحل المشكلات؟ ما العمليات العقلية التي