تكون تفكيرنا؟ كيف نقوم بمعالجة المعلومات؟ كيف نكتسب المعرفة؟ كيف نصل إلى هذه المعرفة عند الطلب؟ ما العوامل التي تحدد إدراكنا للعالم؟ كيف نتعلم؟ وتقتضي دراسة هذه القضايا تحليل العمليات المعرفية، وتقدير الطرائق التي يعمل بها العقل الإنساني حق قدرها. وبينما احتفظ علم النفس بفكرة فرويد القائلة إن العديد من عملياتنا العقلية عمليات لا شعورية - ستري لاحقا في هذا الفصل أننا كثيرا ما نستخدم الطرائق مختصرة في التفكير من دون أن نعرف حقيقة ما نستخدم - إلا أن علم النفس المعرفي الراهن يبتعد كثيرا عن أفكار التحليل النفسي التي بدأ بها، ومن حيث إن علم النفس السياسي يستعير بكثرة من ميدانه الأم، أصبح أنصاره مشغولين بالمعرفة السياسية، أي بكيف نفكر ونفسر سياسيا (1) .
إن العديد من افتراضات نموذج الإنسان النفساني (homo psychologicus) ، الذي جئنا على وصفه في الفصل الثاني، مشتقة من علم النفس المعرفي بشكل مباشر، ومن الحقل الأوسع الذي أصبح يعرف بعلم المعرفة (cognitive science) . وهذا الحقل وإن كان يغطي الموضوعات ذاتها التي يغطيها علم النفس المعرفي، إلا أنه أكثر اتساعا من حيث إنه لا يبني على أساس من علم النفس وحده، وإنما يأخذ أيضا من اللغويات، وعلم الحاسوب، وعلم الأعصاب، والفلسفة، وميادين أخرى، ويعرف دايفد غرين وزملاءه علم المعرفة على أنه:
الدراسة العلمية البينية (interdisciplinary) للعقل ( ... ) تسعى إلى فهم العمليات العقلية كعمليات قائمة على تمثيلات (ذهنية للعالم) (representations) . وينظر إلى عمل العقل، ثم إلى أساس الفعل الذكي في العالم، على أنه عمل حسابي او عمليات معلوماتيه (2) والعقل الإنساني أداة مذهلة، لم يتمكن الذكاء الاصطناعي artificial)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكتابان اللذان ادخلا هذا التعبير الجديد إلى علم النفس السياسي خلال الثمانينات هما: