تخيل مشهدا من المستقبل: تري قاعة ملأى بالمشاهدين ينظرون إلى سلسلة من الصور على شاشة عملاقة، غير أن ما يجري عرضه ليس فيلما عاديا يتناول معه المشاهدون الكولا والبوشار وتعرض فيه دعايات للعروض السينمائية القادمة، وإنما يجلس كل مشاهد وهو يضع على عينية نظارات حماية (goggles) غريبة الشكل، موثقة إلى جهاز مثبت في المقعد المجاور. كما أن ما يشاهدونه ليس مالوا كذلك، فهو شيء لا يمارسه إلا المولعون بالسياسة في اوقات فراغهم؛ حيث يجري عرض بعض الصور السياسيين معروفين، أو غير معروفين، يظهرون فيها مبتسمين، يرتدون بدلات رسمية. ثم تتحول الصور الثابتة تلك - التي عرضت بحجم ضخم ملا الشاشة العملاقة - إلى مقاطع صوتية من خطابات سياسية تتضمن دعايات لمرشحين مختلفين يظهرون واحدا تلو الآخر.
ويجري ذلك في الوقت الذي يجلس فيه فريق من علماء الأعصاب، وعلماء المعرفة في غرفة البث يشاهدون صورا مختلفة تماما. حيث تعرض سلسلة من الشاشات الصغيرة الموجودة أمامهم صورا ملونة تظهر كل منها النشاط العصبي في الدماغ لواحد من المشاهدين. فحين يظهر على الشاشة العملاقة أحد الديمقراطيين البارزين ويبدأ بالكلام تضيء أجزاء مختلفة من أدمغة المشاهدين التي تظهر عبر الشاشات. (ومن حيث إنه يكون قد سبق التعرف إلى الاتجاه السياسي لكل من المشاهدين من خلال استبيان يجري