تطبيقه قبل العرض، يكون الباحثون على دراية بالاتجاه السياسي لكل مشاهد]. فحين يظهر المرشح الديمقراطي البارز، نلاحظ أن منطقة الجزيرة (insula) تضيء بقوة على الشاشة التي تعرض صورة دماغ مشاهد صرح على الاستبيان ذلك اليوم بأنه جمهوري، وهذا يشير بوضوح إلى أن المشاهد المعين هذا لا يحب ذلك المرشح الديمقراطي، حيث إن منطقة الجزيرة في الدماغ ترتبط ارتباطا وثيقا بالمشاعر السلبية كالشعور بالتقزز. وحين ينتقل الفيلم إلى عرض صور سياسي جمهوري معروف، يتبدل نمط الإضاءة الذي يظهر على الشاشات. وبالنظر إلى الشاشة الخاصة بالناخب الجمهوري نلاحظ أن المنطقة الجبهية السفلي من القشرة الدماغية (inferior frontal cortex) هي التي تضيء بقوة في هذه الحالة، ما يشير إلى أن هذا الشخص يشعر بالتعاطف أو التماهي (identification) مع ذلك السياسي. غير أن نمطا معاكسا للنمط الذي لاحظناه هنا يظهر على الشاشة المجاورة التي تظهر صورة دماغ شخص صرح بأنه ديمقراطي.
وعلى الرغم من أن هذا السيناريو قد يبدو خيالا علميا أو شيئا بعيد المنال، فإن علماء الأعصاب بداوا فعليا بإجراء تجارب من هذا القبيل. ومع أني بالغت في وصف حجم التجربة هنا وطورت التكنولوجيا المستخدمة فيها لإحداث تأثير دراماتيکي، إلا أن علماء الأعصاب جوناس كابلان (Jonas Kaplan) وجوشوا فريدمان (Joshua Freedman) وماركو لاكوبوني (Marco Lacoboni) من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس (UCLA قاموا بمثل هذه التجارب قبيل الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة عام 2004 و 2008. وفي الوقت ذاته - أي قبل انتخابات 2004 - كان درو ويستن(Drew Westen) وزملاءه من جامعة إيموري (Emory) يجرون مثل هذه التجارب بشكل مستقل عن زملائهم في جامعة كاليفورنيا (1) . واستخدم الباحثون في كلتا التجربتين تكنيكات التصوير الوظيفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر: ال s Vers them
ل 2004