الصفحة 190 من 456

صناعة «صندوق فاسد(*)

رأينا في الفصل السابق أن السلوكية ليست هي المنظور الوحيد الذي يؤكد أهمية المحددات الموقفية في تكوين السلوك السياسي، وسنتناول في هذا الفصل منظورا موقفيا آخر، ربما يكون - في بعض النواحي - أكثر راديکالية في استنتاجاته من منظور ملغرام، ذلك هو المنظور الذي يقدمه فيليب زمباردو. فمنظور ملغرام، كما سبق أن أشرنا، يتضمن عناصر نزوعية، غير أن بحوث زمباردو التي سنتناولها في هذا الفصل أشد موقفية في منطوياتها من منظور ملغرام.

كان فيليب زمباردو - الأستاذ الشاب في جامعة كاليفورنيا عام 1979 - مهتما بدراسة أثر الأدوار التي يقوم بها العاملون في السجون على سلوكهم. وافترض أننا إذا ما انطلقنا من منظور موقفي، فإننا يجب أن نكون قادرين على تحرى أثر الموقف إذا قمنا بتعيين أفراد في أدوار معروفة مسبقا تعييئا عشوائيا، ولاحظنا تأثير هذه الأدوار على سلوكهم. فكان هذا هو جوهر ما فعله زمباردو، وكما سنرى بعد قليل، فإن النتائج التي توصل إليها يمكن أن تعطي تفسيرا للفضائح التي تقع في السجون مثل تلك التي تفجرت في خليج غوانتانامو وأبو غريب» عامي 2003 و 2004 على التوالي، وهذه النتائج هي الحجة التي استخدمها زمباردو في العديد من المقابلات مع وسائل الإعلام، وتلك التي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) يستخدم زمباردر كلمة ابرميل، (Barrel) للإشارة إلى الشيء الذي يحفظ فيه التفاح، ولكن الصندوق هو الشيء المالوف لدينا لهذا الغرض.

وو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت