مجال السياسة لسنوات عدة بعد أن اكتسبت مفاهيم معرفية، مثل السكيما، رواجا في هذا المجال. كذلك فإن ردلوسك (Redlewsk) ، يشير إلى أن نظريات القرار العقلاني - المتصلة بمقارية والإنسان الاقتصادية - أحلت الانفعال حيرا ضيقا على الدوام، فضلا عن أن مناصري النظريات المعرفية التي جرى بحثها في الفصل التاسع قللوا هم أيضا من قدر هذه القوة تقليديا، ويفسر ردلوسك ذلك بقوله:
لأن قياس الاستجابة الإنفعالية للمثيرات السياسية بدقة أمر صعب جدا، اتجه علماء نفس السياسة الذين لا ينتمون بالضرورة إلى اتجاه القرار العقلاني، إلى علم النفس المعرفي لفهم الطرائق التي تتم بها معالجة المعلومات السياسية. وقد قادت الثورة المعرفية التي ظهرت في العقود القليلة الماضية، إلى التركيز على الأسس المعرفية للسلوك السياسي. إلا أن قافلة طويلة من البحوث السيكولوجية ( ... ) تثبت أن العقل ليس خلوا من التحيز؛ وأن الناس يمتلكون دوافع ذهنية، وانفعالية متنوعة تدفعهم إلى رؤية العالم بطرائقهم الخاصة. غير أن إدراك أهمية الانفعالات لم يأخذ طريقه بعيدا في علم النفس السياسي. وبدلا من ذلك أخذ المقاربة المعرفية الخاصة بمعالجة المعلومات بالتطور في علم النفس السياسيا ويقود إلى التعامل مع مصطلحات من مثل «السكيماه، والقواعد العملية الموجهة العمل العقل (heuristics) ، وصنع القرار «العقلانية، ولكنه لم يتطرق إلى الدوافع والانفعالات (4)
وظل هذا هو واقع الحال حتى عهد قريب، إلا أنه ما عاد كذلك لحسن الحظ، وخصوصا في مجال السلوك السياسي للجماهير. وظهر فيض من الكتب عن الانفعال والسلوك الانتخابي في الآونة الأخيرة، على سبيل المثال، وكانت أعمال جورج مارکوس (George Marcus) وزملاؤه ذات أهمية خاصة في هذا الصدد (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(5) عدا المجلد الذي حرره ردلوسك، انظر مثلا: Russell Nouman et al