إن السياسة شأن يتعلق بالمشاعرا كما هي شأن يتعلق ب «التفكير (6) وليتسن لنا فهم الانفعالات السياسية فهما أفضل، يكون من المفيد أن نصف الأنواع المختلفة الممكنة للمشاعر السياسية، كما لا بد لنا من تمييز المعاني المختلفة لما نطلق عليه بالعامية مصطلح «انفعال (7) فهناك اختلاف بين المشاعر المحددة بموضوع ما (object - specific) (بعبارة أخرى، المشاعر الناجمة عن ردة فعل نحو شيء أو شخص معين) والمشاعر العائمة (أي تلك التي لا ترتبط بشيء أو شخص بعينه) . ونستطيع أن نسمي هذا الشعور با «المزاج» . فعلى سبيل المثال، عاني رئيس الوزراء البريطاني السابق ونستون تشرشل الاكتئاب طوال حياته، وكان يشير إلى حالته هذه ب «الكلب الأسود» . ومن الملامح المميزة لمثل هذا المزاج هو أن حامله لا يستطيع في الغالب عزو الشعور القاتم الذي ينتاب الشخص معه إلى أي موضوع أو سبب محدد. (8) وبالمقابل، شهد كل منا على الأرجح حالة الاستيقاظ بمزاج «مشرق» ، وهذا المزاج بطبيعته أيضا ربما لا يكون محددا بشيء معين، ومن ناحية أخرى، فإن
الاستجابات الانفعالية»، قد تكون عابرة وعائمة مثل هذا النوع من المزاج اللطيف، ولكنها قد تكون ردود فعل استثارها شخص أو حدث معين، ونستطيع بذلك عزوها إلى سبب ما. وعلى سبيل المثال، أطلق رونالد ريغان فكاهة إبان فترة الحرب الباردة - لم تكن مناسبة على ما يبدو - عن عزم الولايات المتحدة قصف الاتحاد السوفياتي بالقنابل، فتباينت ردود الفعل لهذه النكتة من الغضب والانزعاج، إلى الضحك.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(8) أصبح واضحا، مع التقدم في علم الأعصاب، أن الاكتشاب يتج في الغالب عن نقص في مادة السيروتينين الكيميائية في الدماغ، وهو ما يعالج غالبا بواسطة المانع إعادة امتصاص السيروتينين، مثل البروزاك والعديد من مشابهاته الصيدلانية، وهذه الأدوية لم تكن متوافرة أيام تشرشل