وتختلف بعض الانفعالات عن كل من الأمزجة، والاستجابات الانفعالية، من حيث إنها أطول عمرا. ومن هذه الانفعالات ما يتمثل في اتجاهات طويلة الأمد نحملها إزاء زعيم سياسي ما أو حزب معين، اتجاهات يندر أن تتبدل بين ليلة وضحاها. هذه الاتجاهات تنطوي على تقويمات» (evaluations) الموضوعاتها لتتباين أساسا من حيث الإيجابية أو السلبية]؛ إذ نلاحظ مثلا أن جورج دبليو بوش وهيلاري كلينتون يستثيران تقويمات عاطفية قوية لدى الناخبين الأميركيين الذي يعكس وجود اتجاهات قوية نحوهما، تماما كما يفعل جون هوارد في أستراليا وطوني بلير في بريطانيا. وبطبيعة الحال، يمكننا تقويم القادة السياسيين من خلال عمليات معرفية باردة بالكامل کالسکيمات، أو بناء على مدى التوافق بين قيم السياسي المعين وقيمنا الخاصة، إلا أن هذا أمر بعيد الاحتمال لأن السياسيين يستثيرون على ما يبدو ردود فعل انفعالية لدى الناس (مثل «الإعجابه الشديد أو «التفورة الشديد، أو مجرد الحيادية) .
هل الانفعالات «غير عقلانية» ؟
يجري النظر إلى الانفعالات منذ أمد طويل على أنها شيء باطني، شيء يأتي من الأحشاء وليس من العقل. ففي الفكر السياسي القائم على التراث الغربي لا تزال مقابلة «العقل» ب «الانفعال، شائعة؛ حيث يقف التفكير المنطقي المنظم إلى جانب (وهو شيء مثير للإعجاب ويجب الطموح إليه) ويقف الاندفاع اللاعقلاني، الانفعالي إلى الجانب الآخر (وهو ما يجب تجنبه) . كما نجد أن هذا المبدأ ذاته متضمن في تمييز فرويد بين الهو، والأنا، والأنا الأعلى، مثلا. ونحن في العادة ننظر إلى الانفعال کشيء معيق لصناعة القرار ذلك لأن هذه العملية يجب أن تقوم على المعلومات والحقائق.
وهذه النظرة إلى عمليات العقل البشري ماثلة بوضوح في الثقافة الشعبية، وتعود إلى مئات، إن لم يكن آلاف السنين، وصولا إلى قدماء اليونان. ومن رأي حلقة من مسلسل حرب النجوم، أو أي من الأفلام التي تدور حوله، على سبيل المثال، يلاحظ أن العلاقة بين الكابتن جيمس کيرك ومساعده السيد سبوك (Spock) تعكس الفروق في طريقة التعامل مع العوالم المحيطة بهما.