الصفحة 224 من 456

انفراد. ويبدو أن صنع القرار جماعيا هو النمط المتبع في العادة وليس القرار المنفرد. وثمة عدد من الأسباب وراء ذلك (1) ؛ أولها أن القرار الذي تتخذه جماعة يكتسب قدرا أكبر من الشرعية من القرار الذي يتخذه شخص بمفرده، بعد قليل من التشاور مع آخرين. ثانيا، يعطي القرار الجماعي القادة غطاء سياسيا؛ فبعد أن يقوم المشاركون في اتخاذ القرار بالتوقيع عليه، يصبح من الصعب عليهم الخروج على الملا بعد ذلك لمهاجمة القرار في الحالة التي يقود فيها ذلك القرار إلى فشل ذريع. ثالثا، يضمن القرار الجماعي (من حيث المبدأ في الأقل) أن يتعرف قائد صناعة القرار آراء متعددة، وربما معارضة لما لديه من أفكار أو معلومات، ما يزيد احتمال أخذ القائد في الاعتبار جميع الحقائق المتاحة. ويرى ياکوف فيرتزبيرغر (Yaacov vertzberger) :>

أن صناع القرار عندما يعملون في إطار جماعة يتلقون معلومات وتحليلات جديدة بشكل أسرع مما لو عملوا على انفراد، كما أنهم قد يسمعون حججا لا تتاح لهم معرفتها لو أنهم عملوا باستقلال عن الآخرين. وهذان الأمران لتلقي المعلومات، ومعرفة الحجج البديلة] يحتنان طرائق حل المشكلات لدى أعضاء الجماعة، ومستوى تعلمهم لهذه الطرائق [ ... ] من حيث إن الجدل الذي يصاحب عملية صنع القرارات الجماعية يعمل على إجلاء الغموض وعدم الاتساقية، من خلال تبادل المعلومات، وتعرف منظورات بديلة، ما يساعد على كشف نقاط الضعف في البنية المنطقية للاعتقادات القائمة، ونقاط الضعف في المعرفة المتراكمة عن الموضوع» (2) . >

رابعا، يفضل بعض القادة العمل في جماعات عندما لا يمتلكون الاطلاع الكافي في المجال السياسي المعين. فعلى سبيل المثال، كانت معرفة ليندون جونسون في مجال السياسة الخارجية محدودة نسبيا حين وصل إلى الرئاسة، واعتمد إلى حد كبير على من كان يسميهم جماعة هارفارد، (وهم مستشارو

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(1) انظر: ,. Fritz Garnslem

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت