الصفحة 220 من 456

خاتمة

يذكر القارئ أننا في الفصل الأول من هذا الكتاب ناقشنا قضية روجر بويز جولي، المستشار التقني في الشركة التي تعمل مع ناسا على بناء مكوك فضاء. وكانت ناسا في كانون الأول/ يناير عام 1986 ترزح تحت ضغط شديد لإطلاق المكوك تشالنجر في الفضاء. وكان المناخ في وسط فلوريدا (حيث يجري إطلاق الصاروخ) أبرد مما هو مألوف في ذلك الوقت من السنة، ما أدي، إضافة إلى صعوبات تقنية مختلفة، إلى إلغاء عملية الإطلاق مرات عدة، وفي مؤتمر قد عبر الفيديو بين شركة روجر، وهي شركة موتورن ثيوكول، ومسؤولي ناسا - وهو اجتماع ضم ألمع العقول من المنظمتين - تم اتخاذ قرار بإطلاق المكوك. وكان بويز جولي مع واحد أو اثنين آخرين» قد حذروا مرارا وتكرارا من أن «حلقات 0» - وهي الحلقات التي تربط مكوك الفضاء بالصاروخ الذي يقذف المكوك في الفضاء - ربما لا تثبت أمام درجة الحرارة الميدانية تلك، وقد تتشظى كلية، وتتيح المجال لحدوث انفجار كارثي. أما تحفظات روجر فقد أسقطتها الغالبية العظمى من صانعي القرار في المنظمتين، ولكنهم أتاحوا له المجال للمرة الأخيرة في نهاية الاجتماع ليتكلم ويستنكر القرار الذي تبنته الأغلبية إذا أراد، ولكن بويزجولي خلد إلى صمت غريب، ووقعت الكارثة التي تنبأ بها بعد ذلك بوقت قصير. وفي 28 كانون الثاني/ يناير من عام 1986 انفجر مكوك الفضاء تشالنجر بعد ثلاث وسبعين دقيقة من إطلاقه قاتلا جميع أعضاء الفريق على متنه. ما السبب في أن أناسا أذكياء يتخذون قرارات ضعيفة في كثير من الأحيان عندما يتخذونها في جماعات؟ وما الذي يدعو أفرادا على المستوى ذاته من الذكاء ممن يعرفون أو يشعرون بأن القرار الذي تم اتخاذه قرار غير سليم، ما الذي يدعوهم إلى البقاء صامتين في كثير من الأحيان؟ ما الذي يمنع الناس من قول ما يفكرون فيه وهم داخل جماعة؟ هذه الأسئلة التي فتنت عالم النفس الاجتماعي إيرفنغ جانيس هي ما سنحاول الأجابة عنه في الفصل الآتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت