ربما لا تكون المقارنة بين أمير الذباب وتجربة ستانفورد متكافئة، لأن التجربة أقامت بنية سلطوية داخلها (وإن كانت سلطة متراخية ومتساهلة) . علاوة على ذلك، فإن النقطة التي يطرحها هويز هي أن الحياة في حالتها الطبيعية تكون لئيمة، وقاسية، وقصيرة في غياب سلطة عليا تفرض القانون والنظام. وهو بذلك رأى أن البشر «أشراره بالفطرة أو في الأقل مصلحيون وأنانيون إلى حد يكون معه الحفاظ على الذات لديهم هو الهم الوحيد في تلك الحالة الطبيعية. وبالمثل، تبني غولدنغ وجهة نظر قاتمة في الطبيعة الإنسانية، ظهرت في أعماله المنشورة جميعها، ونرى بذلك أن هوبز وغولدنغ كلاهما نزوعي، أو بعبارة أخرى تبني كل منهما وجهة نظر ثابتة في الطبيعة الإنسانية. أما زمباردو فيتبنى وجهة نظر موقفية مناقضة تماما لوجهة النظر الأولى: فنحن، من وجهة نظره لسنا سيئين» أو «اشراراه ولكننا يمكن أن نتصرف بطرائق غير أخلاقية إذا ما أرغمتنا الظروف على ذلك.
وقد أوضح زمباردو هذه النقطة، على سبيل المثال، في مقابلة مع جون ستيوارت (John Stewart) في برنامج الحوار المسمى «الحوار اليومي عام 2007، بعد ظهور كتابه تأثير الشيطان. وبدا واضحا أثناء المقابلة أن ستيوارت، مقدم البرنامج، لم يقرأ الكتاب أو أنه لم يفهم الرسالة الرئيسة فيه، حيث لخص رسالة الكتاب كما فهمها قائلا: «إن الناس أسوأ بكثير مما يبدون عليه في الظاهره. فرد عليه زمباردو بقوة نافيا أن يكون ذلك ما قصده على الإطلاق وقال:
إن تجربة ستانفورد التي شرحتها بأدق التفاصيل في كتاب أثر الشيطان إنما تصف التحول التدريجي الذي طرأ على مجموعة من طلبة الجامعة في الرابعة والعشرين من العمر تطوعوا للعمل في هذه التجربة. لقد انتقينا الأصحاء الأسوياء منهم فحسب، وعيناهم قبالقرعة، ليكونوا إما حراسا وإما مساجين. ولكننا رأينا كيف أن الأولاد الطيبين سرعان ما أصبحوا حراسا قساة، وأن الأسوياء أصبحوا سجناء مرضي (4)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(4) تستطيع مشاهدة هذه المقابلة في:. Comedy Central Website