الصفحة 50 من 258

وبالحال أحسست بشعور من السلام، والثقة بأننا سنبقى على قيد الحياة لتروي قصتنا.

فجأة بدأت أعي أن الريح الباردة جمدت الدم في وجهي ويدي وانتشيت لأنني تمكنت من الإحساس ثانية. تمكنت ظاهريا من كبح أحاسيسي الملموسة ولأول مرة منذ أن اكتشفت حالة كائي وكيلي أحسست أثني على قيد الحياة.

فتحت عيني لأكتشف أنني لم أكن وحيدا البتة. فهناك صوت يأتي من مكان ما. نظرت حولي فرأيت مصدر الصوت قد جثم بجانبي تقريبا وتغطى بغطاء أخضر قاتم. ومرة أخرى سمعت:"هيا يا رجل ... أنت بخير؟". كان هذا الإنسان الطيب التي تعرفت إليه فيما بعد واحترمته هو مارك ديمونت. كان نموذجة كلاسيكية لما يسميه الألاسكيون"خميرة العجينة".

كنا هاربين من مجتمع مريض أصبح مجنونا بفعل مخدرات وكالة الاستخبارات الأمريكية ووقع تحت وطأة أفلام العنف والجشع غير المسيطر عليه. وعلى الفور قدمت له سيجارة وصافحته بحرارة، شيء لم أفعله بطيبة خاطر منذ سنة تقريبا. وقد اتفقنا على أن نتصل ببعضنا بعد وصولنا.

أخيرا، بعد يومين، نزلنا آمنين في مراسي جنوى. وكان القبطان قد أخبرنا أن هذا اليوم هو الأشد برودة خلال السنوات العشر الماضية. وأشار ثرموميتر السفينة إلى 40 درجة فهرنهايت تحت الصفر. بالنسبة لي كان هذا ظرف مناخية غير متوقع وكذلك الأمر بالنسبة لكاثي وكيلي.

لقد سبق لي أن أمضيت عامين في الاسكا بحدود العام 1980 حيث كنت أعمل مساعدا لرئيس شركة طيران Capital International Airways جورج كاماتس وكنت أساعده آنذاك في عملية تسيير خط جديد يعرف مختصرأ بخطوط الطيران الشمالية العظمى. لكنني لم أطل البقاء هناك بسبب عدم قدرتي على التكيف مع شتائم كاماتس اليومية، كان لهذا الرفيق الصلب تاريخ طويل في العمل بخدمة وكالة الاستخبارات المركزية وقد تدرج في الوظائف حتى وصل إلى مراكز السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة. الآن وقد عدت إلى ألاسكا، غير مستخدم عند أحد، أعلم أنني سأكون مثل الحيوان هدفا للمطاردة، ومن قبل نفس التنظيم الذي كنت أعمل فيه سابقا. ولقد أحسست بالراحة بعد أن تمكنت من النوم في الليلتين الماضيتين ولم تعاودني فكرة كوني عرضة للهجوم. واستعدت قدرتي على استدعاء أشياء أكثر (خصوبة) في ذهني، فلم أسمح لمشاعر الخوف أن تصبح جزءا من تفكيري اليومي. وكرسنا أنا وكائي كل لحظة ممكنة لنجد منزلا يمكن أن نسميه بيتا. حتى عثرنا في النهاية على شقة زهيدة الثمن تتألف من غرفتي نوم ومرآب دافئ كان يجب أن يكون لدينا مرآب دافين لكلبي ولراكوناتي المحببة الثلاثة ولم يكن في بيتنا الجديد من أثاث سوى التلفاز، وفراشان وطاولة ومقاعد ولم تهتم بهذه الأمور،

فقد كنا مرتاحين.

بعد استقرارنا في (مكاننا) في بلدة ريفية بعيدة (قرية) في (CHUGIAK) شرعنا في القيام بأشياء عديدة. أدخلنا كيلي إلى مدرسة رسمية كبيرة وقابلنا أصدقاء جدد ولعبنا بالثلج وكل هذا كان ممتعا بالنسبة لعائلة تقليدية - شيء لم تكن كاثي ولا كيلي تالفائه من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت