الفصل الثالث
إصلاح عقل كاثي
"ذاكرة جيدة هي أعظم هبة يمكن أن يقدمها شخص لآخر (4) "
نحن الآن في العام 1988 وقد انقضى أسبوع على الانتهاء من احتفالات الأعياد. وكنت برفقة عائلتي الجديدة وبما ادخرته من عائداتي الشخصية ننتقل بسرية من سفينة إلى أخرى قاصدين أنكوراج في ألاسكا. كانت رحلة الستمائة ميل تستغرق حوالي ثلاثة أيام كاملة عبر الجليد والثلوج، ولسوء الحظ، منحتني هذه الرحلة وقتا للتفكير
فنظرة لسوء وضعنا المالي، علمت أن لا مكان هناك للهرب أو الاختفاء عن أنظار رجال وكالة الاستخبارات المركزية. وقد بدت كل من كاثي وكيلي سعيدتين وواثقتين بأنهما ستنجوان. وتلك كانت قضيتي الأولى. وبالنسبة لى، كان على الوثوق بأن خطتي للهرب ستقنع رجال وكالة الاستخبارات المهتمين بأننا لا نمثل خطرا على أمنهم بعد الآن. كانت الخطة تقوم على طريقة من طرق الحرب النفسية القديمة التي طورها الرومان. وأردت أن أظهر نفسي بمظهر شبيه بشخصيات أفلام ريغان الغربية). كنت أفكر فيما بيني وبين نفسي أننا حيث نتوجه لن يكون هناك شمس لكي تغرب على الأقل حتى الربيع. وفي وقت متأخر من إحدى الليالي وفي منتصف الرحلة سعيت إلى العزلة والوحدة التي سيوفرها لي سطح السفينة الأمامي. كنت سعيدا بالندف المتساقط والريح التي تسوق المطر الثلجي الذي السعني وجعلني أغمض عيني لكنه أيقظ ذهني وسمح لي أن أفكر بعمق. في الوقت الذي كان ينتابني فيه خليط من مشاعر الغيظ والحزن المكبوت. كان على أن أحمي ابني الذي يبلغ العاشرة، ماسون، من أن يتعرض للأذى و/أو يستخدم، دون علمه، لإجباري على البقاء صامتة. لذا قطعت عملية رابطة الأب بالابن رغم أنني كنت وما زلت أحبه وافتقده كثيرة. وبدا أن الألم العاطفي الناتج عن هذا الانفصال قد هيمن على حياتي واستقر في أعماقي. لقد تجنبت ولدي عندما كنت أعمل على إنقاذ كاثي وكيلي، وأضعت عملي وطلقت مرتين كما بعت كل أملاكي الخاصة. وكنت أشعر بقلق من كوني لن أرى والدتي المسنة ثانية إذ كانت صحتها تتدهور، وفقدت الكثير من وزني حتى بدوت كالهيكل العظمي. كما أن الأرق المزمن والأعراض الناشئة عن الضغوط التي أتعرض إليها في الخفاء كانت جميعها تقودني ببطء إلى الجنون. كما بدأت ذاكرتي الوقتية القصيرة بالانهيار، وللمرة الأولى منذ ثلاث سنوات لاحظت أنني بدأت بالفافأة عند نطقي لكلمات معينة. وكنت أعلم أن هذه مجرد بداية الرحلة البحث الطويلة والخطيرة عن الحقيقة. هناك. على ظهر السفينة المعدني البارد المغطى بالجليد وقفت وحيدا بعينين مغمضتين، تراودني أفكار غريبة ممزوجة بشعور من الارتياح مكنتني بطريقة ما أن أتذكر من أين أستطيع أن أستمد قوة ضرورية. وصليت بصمت لأستمد قوة داخلية وهدي من خلال تقنية تأملية تعلمتها منذ سنوات مضت.